من بين أوراق القات، خرجت أهزوجة عفوية ساخرة، كان يرددها المزارعون أثناء جني المحصول المدمر، وسرعان ما انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى صارت ترندًا تجاوزت أصداؤه الحدود، وتفاعل معها العالم وضحك على إيقاعها.

لكن المفارقة المؤلمة أن العالم سمع الأهزوجة، وقلّد إيقاعها في محاكاة فكاهية، بينما لم يسمع بالقدر نفسه أنين شعب أنهكته الحرب والفقر والمرض وانهيار الخدمات.

في كل بيت يمني حكاية شهيد أو جريح أو نازح، وأب ينتظر راتبه، وأم تكافح لتطعم أطفالها. لم يعد الفقر رقمًا في تقرير، ولا الحرب خبرًا عابرًا، بل أصبحا واقعًا يعيشه اليمنيون كل يوم.

والأشد وجعًا أن اليمني لم يعد يضحك لأن الحياة جميلة، بل لأنه لم يعد يملك أمام هذا الوجع إلا أن يضحك.

لهذا أصبحت “دق دق سبعتين” أكثر من مجرد أهزوجة؛ صارت صوتًا ساخرًا لوجع حقيقي، ومرآة لسنوات من المعاناة.

وستبقى تردد أنين اليمن ما دام فيه جرح أو مظلوم، حتى تنتهي الحرب، وتصان الحقوق، ويأتي حل عادل ينصف اليمنيين، ويحفظ لهم كرامتهم وحقهم في السلام. عندها فقط يمكن لـ”دق دق سبعتين” أن تصمت.

دق دق سبعتين — سبعة صفر مرتين

لعل الرقم هذه المرة يسمع أنين اليمنيين.

دق دق سبعتين والبلاد جرحها دفين

كثرت وجوه السياسة والمواطن هو الحزين.

دق دق سبعتين، شرعية ومجلس قيادة

كثرت لنا المسميات والمواطن بلا فائدة.

دق دق سبعتين والراتب صار مستحيل

والناس بين الغلاء والحرب تحمل همًا ثقيل.

دق دق سبعتين والكهرباء غابت سنين

كلما قالوا بتجي قالت لهم: بعد حين.

دق دق سبعتين والماء صار أمنية

كل يوم وعد جديد والمشكلة هي هي.

دق دق سبعتين والخبز صار غالي

والناس تحسب لقمتها والجيب صار خالي.

دق دق سبعتين والمدرس بلا راتب

والطالب يحمل كتبه ومستقبله غايب.

دق دق سبعتين والشاب حلمه هجرة

يودّع أرضه وأهله بحثًا عن لقمة حرة.

دق دق سبعتين والجنوب يقول كفاية

لا بالظلم تبنى دولة ولا بالقهر رعاية.

دق دق سبعتين لا للقتل والاقتتال

خلّوا القرار لأهله واتركوا درب الاحتراب.

دق دق سبعتين واليمن محتاج أمان

لا دولة بالشعارات ولا حكم يهمل الإنسان.

دق دق سبعتين — سبعة صفر مرتين

إن لم يسمعوا الأنين، فالتاريخ يسمع كل حين.

*- م. عبدالناصر صالح ثابت