*- شبوة برس – خاص
في مشهد يثير السخرية أكثر مما يثير الجدل العسكري، تبدو بعض الألقاب والرتب المرتبطة بقوات حماية حضرموت وكأنها صامدة بعد انتهاء التشكيل الذي كانت تُنسب إليه، في صورة تكشف، بحسب مراقبين، جهلًا بأبسط أبجديات العمل العسكري والقيادة والتبعية.
ورصد محرر “شبوة برس” تغريدة للعقيد عبدالله الديني، المعروف بـ”شاخوف حضرموت”، على منصة “إكس”، تناول فيها مصير قوات حماية حضرموت بعد دمجها في قوات الأمن العام بساحل حضرموت، لتصبح تحت قيادة أمن حضرموت بقيادة العميد عبدالعزيز الجابري.
وبحسب ما أورده الديني، فإن القوة التي كان يجري تقديمها للرأي العام باعتبارها تشكيلًا عسكريًا كبيرًا، تغير مسماها وتبعيتها وقيادتها، وأصبحت ضمن جهاز أمني داخلي، وهو ما يطرح تساؤلات مباشرة عن الألقاب القيادية التي ظلت مرتبطة بها قبل عملية الدمج.
وهنا تحديدًا تبدأ المفارقة الساخرة: إذا تغيرت القوة، وتغيرت تبعيتها، وتغيرت قيادتها، فما الذي بقي من صفات “القائد العام” و”القائد الأعلى”؟
ويطرح الديني تساؤلًا بشأن العقيد العوبثاني، الذي كان يُقدَّم باعتباره قائدًا عامًا لقوات حماية حضرموت، متسائلًا عن صفته الحالية بعد انتقال القوة إلى منظومة أمنية بقيادة أخرى.
المفارقة أن بعض من كانوا يتحدثون بإسهاب عن أعداد القوات وقوتها وقدرتها العسكرية، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع مختلف تمامًا، بعدما تغيرت البنية والتبعية والقيادة. ومع ذلك يبدو أن الألقاب ما زالت تعمل بكامل طاقتها، حتى لو انتهت القوة التي كانت تمنحها معناها.
ومن أبجديات العمل العسكري أن الصفة القيادية لا تُستمد من الاسم أو اللقب، وإنما من وجود تشكيل قائم، وهيكل تنظيمي واضح، وتبعية محددة، وصلاحيات معترف بها. فإذا انتهى التشكيل أو تغيرت تبعيته، فإن الحديث عن استمرار الصفة القيادية فيه يصبح محل سؤال مشروع.
ولهذا فإن القضية ليست خلافًا على رتبة أو لقب، وإنما مسألة تنظيمية وعسكرية بسيطة: هل توجد اليوم قوة مستقلة باسم قوات حماية حضرموت، تتبع القيادة ذاتها التي كانت تُعلن عنها سابقًا؟ وإذا كانت الإجابة لا، فما المبرر لبقاء تلك الألقاب وكأن شيئًا لم يتغير؟
ربما كان الأجدر بمن كانوا يملأون المجالس والمنصات حديثًا عن قوة حماية حضرموت أن يشرحوا للناس أين انتهت القوة، قبل أن يواصلوا الحديث عن قياداتها.
فالقوات يمكن دمجها، والتشكيلات يمكن إعادة تنظيمها، والقيادات يمكن تغييرها، لكن يبدو أن الألقاب وحدها لا تعرف طريق التقاعد!
#حضرموت #المكلا #الشحر #سيئون #العبر
