*- شبوة برس – تعليق خاص

يرى محرر شبوة برس أن السلطة التي تعجز عن مواجهة خصومها الحقيقيين، ثم تستعرض قوتها في ملاحقة صور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، إنما تكشف عن أزمة عميقة في أولوياتها وعجزها عن إدارة مسؤولياتها الأساسية.

فبدلاً من توجيه الجهود نحو استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانهيار الاقتصادي والخدمي، انخرطت هذه السلطة في معارك عبثية ضد صور يرفعها مواطنون تعبيرًا عن قناعاتهم السياسية، في مشهد يعكس حالة من الإفلاس السياسي والأخلاقي والإداري.

ويعتقد محرر شبوة برس أن السلطة التي ترفع نهارًا شعارات الحرب على الحوثيين، ثم تتحول ليلًا إلى مطاردة صور الزُبيدي وإثارة الاحتكاكات مع المواطنين، تقدم للرأي العام رسالة معاكسة تمامًا لما تدعيه، إذ تبدو أكثر انشغالًا باستهداف خصومها السياسيين في الجنوب من انشغالها بمواجهة الانقلاب الحوثي الذي تزعم أنه عدوها الأول.

إن الشعوب لا تُهزم بإزالة الصور، ولا تُنتزع قناعاتها بالقوة، كما أن الإرادة الشعبية لا يمكن مصادرتها بحملات أمنية أو إجراءات قسرية. وكل محاولة لتحويل الصور والرموز إلى معركة أمنية لن تزيد الشارع إلا قناعة بأن السلطة أخفقت في معالجة الملفات الحقيقية، فلجأت إلى افتعال أزمات جانبية للهروب من استحقاقات الواقع.

ويؤكد محرر شبوة برس أن المواطن اليوم لا ينتظر حملات لإنزال الصور، بل ينتظر كهرباء مستقرة، ومياه صالحة، وغازًا منزليًا، ورواتب منتظمة، وخدمات تحفظ كرامته، وأمنًا يحميه من الفوضى. أما الانشغال بصور القادة والرموز السياسية فلن يخفف من معاناة الناس، ولن يحجب حقيقة الإخفاقات المتراكمة.

لقد أثبتت التجارب أن معارك الصور لا تصنع انتصارًا سياسيًا، وأن السلطات التي تخوضها تكون قد أعلنت، بصورة غير مباشرة، عجزها عن تحقيق أي إنجاز يلامس حياة المواطنين. ولذلك، فإن استعراض القوة ضد الصور، مع استمرار العجز عن معالجة الأزمات، لن يُقرأ إلا باعتباره عنوانًا لسلطة استنزفتها الإخفاقات، فأصبحت تحارب الرموز، بينما تعجز عن مواجهة التحديات التي تثقل كاهل الوطن والمواطن.