*- شبوة برس – خاص

رصد محرر “شبوة برس” مقالًا للكاتبة اليمنية فيروز الولي، تناولت فيه قراءة للمشهد السياسي اليمني في ظل انتقال الصراع من الميدان العسكري إلى مسارات التفاوض، متسائلة عن موقع الشرعية في هذه المرحلة، ومدى انعكاس ذلك على مستقبل الدولة والمواطن اليمني.

وقالت الكاتبة إن المشهد اليمني بات يحمل مفارقة واضحة، حيث أصبح الطرف الذي خاض الحرب تحت عنوان “الشرعية” أقل حضورًا في مسار المفاوضات، بينما يحتل الحوثيون موقعًا متقدمًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل الحرب والسلام.

وأشارت إلى أن سنوات الحرب الطويلة وما رافقها من خسائر بشرية ومادية تطرح تساؤلات حول نتائج المسار الذي اتخذته البلاد، خصوصًا مع بروز مفاوضات مباشرة مع الحوثيين، في وقت يتساءل فيه المواطن عن مصير المشروع الذي قيل إن الحرب انطلقت من أجله.

وأكدت الولي أن السياسة لا تمنح موقعًا دائمًا لمن يغيب عن صناعة القرار، وأن التجارب أثبتت أن الأطراف الأكثر حضورًا وتأثيرًا على الأرض تجد لنفسها مكانًا على طاولة التفاوض، بينما قد تخسر الأطراف الأخرى دورها إذا اكتفت بالشعارات دون أدوات فعلية.

ولفتت إلى أن المواطن اليمني كان الطرف الأكثر تضررًا من استمرار الصراع، حيث واجه تدهور الخدمات الأساسية، وارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة، وصعوبات الحياة اليومية، في حين ظل السياسيون يتحدثون عن الانتصارات والمواقف المختلفة.

وأضافت أن اليمن تحول خلال سنوات الحرب من دولة تبحث عن الاستقرار إلى ملف سياسي على طاولات النقاش الإقليمية والدولية، وأن المواطن الذي تحمل الجزء الأكبر من تبعات الصراع ما زال يبحث عن صوت يعبر عن معاناته وتطلعاته.

وأوضحت الكاتبة أن التفاوض السياسي بحد ذاته ليس المشكلة، فالدول تتحرك وفق مصالحها وأمنها، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في الوصول إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الدولة ويضمن مشاركة جميع اليمنيين في صياغة المستقبل.

واعتبرت أن الاتفاقات السياسية قد توقف إطلاق النار، لكنها لا تكفي وحدها لبناء دولة أو معالجة آثار سنوات الحرب، ما لم ترافقها خطوات حقيقية تعيد الثقة وتضع مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات.

واختتمت فيروز الولي مقالها بالتساؤل حول ما إذا كانت الحرب قد كانت طريقًا لاستعادة الدولة أم أنها أدت إلى ضياع الدولة في الطريق إلى المفاوضات، مؤكدة أن التاريخ سيحكم على من استطاع إعادة بناء وطن يتسع للجميع.