*- شبوة برس – تقرير / رامي الردفاني
في ظل النقاشات المتداولة حول الهوية المؤسسية للقوات المسلحة الجنوبية، برزت خلال الأيام الماضية مواقف سياسية وشعبية واسعة تؤكد تمسك قطاعات من أبناء الجنوب بالرموز الوطنية والعسكرية التي ارتبطت بمراحل النضال منذ عام 2015، معتبرة أن هذه الرموز تمثل جزءاً من الذاكرة الوطنية ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد شعارات قابلة للتغيير.
وشهدت العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب تفاعلاً ملحوظاً مع هذه القضية، حيث أكد ناشطون وإعلاميون وسياسيون أن القوات المسلحة الجنوبية تشكل إحدى أبرز المؤسسات التي نشأت في ظروف استثنائية، وقدمت تضحيات كبيرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية والحوثيين، وهو ما منحها مكانة خاصة لدى شريحة واسعة من المجتمع الجنوبي.
كما جددت شخصيات سياسية وإعلامية دعمها لقيادة الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، مؤكدة أهمية الحفاظ على الهوية المؤسسية للقوات المسلحة، وعدم المساس بالرموز التي ارتبطت بتضحيات المقاتلين والشهداء.
وعلى منصة “إكس”، تداول ناشطون وإعلاميون جنوبيون رسائل تؤكد تمسكهم بالشعار التاريخي للقوات الجنوبية. وكتب الإعلامي صلاح بن لغبر أن هوية القوات المسلحة الجنوبية “كُتبت بدماء الشهداء”، معتبراً أن رموزها تعكس مسيرة نضالية طويلة. كما أكد الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور حسين لقور أن القوات المسلحة الجنوبية تمثل مؤسسة سيادية نشأت من واقع النضال ومواجهة الإرهاب، وأن رموزها تحمل دلالات تاريخية ووطنية لدى الجنوبيين.
من جانبه، اعتبر الصحفي ياسر اليافعي أن أي نقاش يتعلق بتغيير الهوية العسكرية للقوات الجنوبية يواجه برفض شعبي واسع، مشيراً إلى أن هذه الرموز ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ الجنوب الحديث.
ويرى عدد من المحللين أن الحفاظ على الهوية المؤسسية للقوات المسلحة الجنوبية يمثل عاملاً مهماً في تعزيز التماسك الداخلي، مؤكدين أن أي تعديلات تتعلق بالرموز أو المسميات ينبغي أن تتم في إطار التوافق والقرارات الرسمية، وبما يحافظ على وحدة الصف ويخدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، يحرص كثير من الجنوبيين على التأكيد أن علاقتهم مع دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، تقوم على الشراكة في مواجهة التحديات المشتركة، مع تمسكهم في الوقت ذاته بحقهم في الحفاظ على هويتهم الوطنية والعسكرية ورموزهم التي يرون أنها تمثل جزءاً من تاريخهم وتضحياتهم.
ويؤكد أبناء الجنوب أن الحفاظ على الهوية الوطنية والعسكرية لا يتعارض مع تعزيز العلاقات الأخوية مع الأشقاء، بل يعكس حرصهم على صون الإرث النضالي وترسيخ المؤسسات التي تشكلت عبر سنوات من التضحيات، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وخدمة تطلعات أبناء الجنوب.
