شبوة برس – فضل مبارك
أثارت التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في المحافظات المحررة تساؤلات حادة في الأوساط الصحفية والسياسية حول معايير الجمع بين المناصب السياسية والعسكرية والإدارية داخل مجلس القيادة الرئاسي، وسط اتهامات صريحة بانتهاج سياسة الكيل بمكيالين ومحاباة قوى نفوذ بعينها على حساب القضية الجنوبية.
إجبار البحسني واستثناء العرادة
وتعيد هذه التساؤلات إلى الأذهان ما حدث عقب الإعلان عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، حينما أُجبر عضو المجلس اللواء الركن فرج سالمين البحسني على التخلي عن منصبيه كمحافظ لمحافظة حضرموت وقائد للمنطقة العسكرية الثانية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة واضحة لتحجيم القيادات الجنوبية المخلصة وتجريدها من عناصر القوة الأرضية.
وفي المقابل، رفض عضو المجلس الشيخ سلطان العرادة الامتثال لأي قرارات مشابهة، ولا يزال محتفظاً بمنصبه كمحافظ لمحافظة مأرب حتى اللحظة، مستنداً إلى نفوذ حزبي وعسكري كبير يحظى به حزب الإصلاح (ذراع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن)، مما يمنحه امتيازاً استثنائياً لم يُمنح للقيادات الجنوبية.
الخنبشي والاستحواذ على النفوذ في حضرموت
ولم تتوقف سياسة التمييز عند هذا الحد؛ بل تجسدت بوضوح في الصعود الأخير للأستاذ سالم الخنبشي، الذي جرى تعيينه محافظاً لحضرموت، ثم عُين بعد نحو شهرين فقط عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، بل وأُسندت إليه أيضاً مهمة القيادة العامة لقوات درع الوطن في المحافظة.
هذا الجمع المطلق بين قيادة المحافظة، وعضوية مجلس القيادة، والسيطرة على القوة العسكرية، يكشف حجم التناقض الصارخ في قرارات الرئاسي؛ فبينما يُمنع قادة الجنوب من الاحتفاظ بمناصبهم لتأمين محافظاتهم، تُمنح قيادات أخرى النفوذ الإداري والعسكري والسياسي كاملاً في آن واحد.
لماذا تُستثنى العاصمة عدن؟
وفي هذا السياق، تبرز قضية العاصمة عدن باعتبارها الضلع الثالث للمثلث الاستراتيجي سياسياً واقتصادياً وديمغرافياً للمحافظات المحررة. ويتساءل الشارع الجنوبي: إذا كان الجمع بين المناصب له ضروراته السياسية والعسكرية في مأرب وحضرموت، فلماذا لا تنال عدن ذات المميزات والامتيازات؟
ويرى مراقبون أن عدم السماح لعضو مجلس قيادة رئاسي جنوبي بتولي إدارة العاصمة عدن بشكل مباشر يعكس رغبة في استمرار تهميش العاصمة، وحرمانها من وجود سلطة قرار عليا ومباشرة تلتفت إلى تحسين خدماتها وتخفيف معاناة أبنائها وإيقاف تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فيها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول الأهداف الحقيقية من وراء هذه التعيينات الانتقائية.
