رأيتُ فيديو لأحد مشايخ السلفية يقول فيه إن الله يضع قدمه يوم القيامة في النار. ولا أدري كيف تسللت بعض المفاهيم المتعلقة بالتجسيم إلى بعض الكتب والروايات، وكيف يتداولها بعض المشايخ ذوو الصيت.

وفي الحقيقة، فإن الحديث ورد في الصحيحين، فقد جاء في البخاري في باب قول الله تعالى: {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30]، عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «يُلقى في النار وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه، فتقول: قط قط».

وجاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك…».

ويثار حول هذه النصوص جدل واسع في فهم معانيها ودلالاتها بين أهل العلم، بين من يثبتها على ظاهرها كما وردت في النصوص، ومن يذهب إلى تأويلها بما ينسجم مع التنزيه الإلهي.

كما أن القرآن الكريم يقرر أن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، قال تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديرًا} [الفرقان: 2]، وأنه سبحانه إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، كما في مواضع متعددة من كتابه الكريم.

ويؤكد النص القرآني كذلك امتلاء جهنم: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [السجدة: 13]، وهو ما يدل على تحقق الوعد الإلهي بعدل الله في الجزاء.

ويظل فهم هذه النصوص محل اجتهادات تفسيرية بين المدارس العقدية، بينما يبقى الأصل في العقيدة الإسلامية هو تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه، مع الإيمان بما ورد في النصوص على الوجه الذي يليق بجلاله.

(الفيديو الرابط التالي: