في يوم من الأيام، قرّر نصّابان أن يجرّبا حظّهما في السوق، فأعدّ كلٌّ منهما حيلته على انفراد؛ حمل الأول خُرجا صغيرا أوثقه جيداً وقد ملأه برماد، وحمل الثاني خُرجا آخر أحكم ربطه وقد ملأه بروث.

وفي السوق التقيا، وتبادلا نظرات الطمع، وسأل كلٌّ منهما الآخر عمّا في خُرجه، فأجاب كلٌّ منهما بأنه يحمل بضاعةً نفيسة لا تُقدَّر. أشرق وجه كلٍّ منهما طمعاً، وأسرّ كلٌّ منهما في نفسه أنه سيخرج رابحاً، فاتّفقا على تبادل الخُرجين دون أن يفتحاهما، ثم ولّيا مسرعَين يبتعد كلٌّ منهما في اتجاه، وعلى شفتيه ابتسامة المنتصر. فلمّا خلا كلٌّ منهما بنفسه وفتح خُرجه، فاجأه ما بداخله؛ فلا هو غنم، ولا هو خسر وحده، بل كانا قد تبادلا الخداع في لحظةٍ واحدة. رماد مقابل روث، ونصبٌ مقابل نصب.

وهكذا هو حال اميركا و إيران؛ يلتقون في ميادين التفاوض وكلٌّ منهم يظنّ أنه يخدع الآخر، ليكتشفوا في النهاية أن الخداع كان متبادلاً، والخسارة كانت مشتركة.