القول البليغ ليس مجرد لفظ، بل هو الحال الذي يجعل للألفاظ نفوذًا إلى القلوب.
فالمقصود من البلاغ أن يورد الإنسان ما يريد أن يخاطب به الناس بطريقة تجعل آذان قلوبهم تصغي إلى ما يقول؛ لا بمعنى أنه يملك قبولهم أو استجابتهم، فالثمر من الاستجابة أو عدمها إلى الله، وإنما بمعنى أن يتحرى أسباب البلاغ، ويزيل ما استطاع من الحواجز والحجب التي تحول بين الخطاب وبين أن يبلغ إلى القلوب.
ولهذا كان أساس القول البليغ أن يُبنى على خشية الله في باطن المتكلم؛ بأن يكون الحامل له على الكلام خشية الله، لا الالتفات إلى الخلق وما يقولون وما يفعلون.
وقد تتشابه صورة المداراة والمراعاة في الظاهر، لكن الفيصل: حالك أنت مع الله.
على أي أساس تبني هذه المراعاة؟
أعلى خشية الله وحسن البلاغ ورحمة المخاطب؟
أم على خشية الناس وطلب رضاهم؟
إن القول في الدعوة إلى الله لا يكون بليغًا إلا بصحة ومصداقية، وقيام على أساس صحيح من العلم، ثم على حال قلبي، وفهم لما يدور حولنا، وتفهم لأحوال الناس، وجعل الرحمة دليلًا في التعامل معهم.
أما النتائج فليست من شأن العبد.
لا تعلّق قلبك بأن الهداية جاءت من جهدك، ولا تتعجل الأثر، وإنما امتثل أمر الله، وأحسن البلاغ، واجعل همّك أن يصل الخطاب إلى القلوب على الوجه الذي يرضي الله.
وإذا رأينا إعراضًا أو صدًّا أو نفورًا مما نقول، فلنراجع ما قلناه، ولنراجع نياتنا وأحوالنا مع الله، ولننظر: هل أدّينا القول كما ينبغي أن يكون قولًا بليغًا؟
#القول_البليغ #التزكية
