شبوة برس – خاص
أكد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن تعزيز فرص الحوار بين الأطراف اليمنية يمثل خطوة أساسية لبناء التوافق السياسي ومعالجة القضايا العالقة، بما في ذلك القضية الجنوبية، مشدداً على أهمية استثمار أجواء التهدئة الإقليمية لإحياء العملية السياسية المتعثرة.
وفي إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، رحب غروندبرغ بالتفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن يشكل فرصة جديدة لدفع جهود السلام في اليمن، بعد سنوات من تعقيد المشهد السياسي بفعل التوترات والصراعات الإقليمية.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الهدوء النسبي الذي تشهده الجبهات اليمنية منذ هدنة عام 2022 ما زال قائماً، رغم استمرار النزاع وعدم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكداً أن اليمنيين ما زالوا يدفعون ثمن حالة اللاسلم واللاحرب وما تسببه من أعباء اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
وتطرق غروندبرغ إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، موضحاً أن التطورات الإقليمية الأخيرة ساهمت في زيادة الضغوط على الاقتصاد اليمني، ورفعت من تكاليف استيراد الغذاء والوقود، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما لفت إلى الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة عدن وعدد من المحافظات خلال الأسابيع الماضية نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، مشيراً إلى أن تحسين الوضع الاقتصادي وتعزيز الإيرادات العامة يمثلان مدخلاً مهماً لاستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
ورحب المبعوث الأممي بالدعم المقدم لمعالجة أزمة الكهرباء، مؤكداً أن توفير الوقود لمحطات التوليد يمثل خطوة مهمة للتخفيف من معاناة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وفي الجانب الأمني، أشاد غروندبرغ بالإجراءات المتخذة لملاحقة المتورطين في حوادث الاغتيال الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق، معتبراً أن تعزيز الأمن والاستقرار يشكلان ركيزة أساسية لإنجاح أي حوار سياسي مستقبلي، ويسهمان في تهيئة الظروف لبناء توافقات وطنية أوسع، بما في ذلك ما يتعلق بالقضية الجنوبية.
وكشف المبعوث الأممي عن اعتزام مكتبه دعوة الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي وقيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف إلى اجتماع ثلاثي ضمن إطار لجنة التنسيق العسكري، بهدف مناقشة أولويات الأمن وسبل خفض التصعيد وتعزيز قنوات التواصل بين الأطراف.
وفي ملف الأسرى والمحتجزين، أعلن غروندبرغ التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، واصفاً الاتفاق بأنه الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب. وأوضح أن المفاوضات التي استمرت أربعة عشر أسبوعاً في العاصمة الأردنية عمّان واجهت صعوبات كبيرة بسبب انخفاض مستوى الثقة بين الأطراف، لكنها انتهت إلى تفاهم مهم يمهد لمزيد من إجراءات بناء الثقة.
وجدد المبعوث الأممي دعوته للأطراف اليمنية إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة وجادة برعاية الأمم المتحدة، مؤكداً أن القضايا الجوهرية التي يعاني منها اليمنيون لا يمكن معالجتها بصورة مستدامة إلا عبر عملية سياسية شاملة تنهي النزاع وتؤسس لسلام دائم.
كما طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى جماعة الحوثي، محذراً من أن استمرار احتجازهم يعرقل الجهود الإنسانية ويزيد من معاناة ملايين اليمنيين المحتاجين للمساعدة.
