شبوة برس – خاص
في طرح سياسي حاد رصده محرر شبوة برس، تناول الكاتب عبد الله الدياني ما يعتبره تحولات عميقة في دور التيارات الدينية والسياسية داخل المشهد اليمني، معتبراً أن ما جرى خلال العقود الماضية لم يكن مجرد صراع سياسي تقليدي، بل عملية إعادة تشكيل شاملة للمجتمع والدولة تحت تأثير تداخلات أيديولوجية وإقليمية معقدة.
ويرى الطرح أن استخدام الدين في المجال العام لم يكن مجرد تعبير عن قناعات فكرية، بل تحول في كثير من الحالات إلى أداة وظيفية داخل صراعات النفوذ، جرى من خلالها إعادة صياغة الوعي الاجتماعي وتوجيهه نحو قضايا بعيدة عن مشروع الدولة المدنية ومؤسساتها.
ويشير المنشور إلى أن مرحلة ما بعد الدولة في الجنوب سابقاً شهدت تفككاً تدريجياً في البنية المؤسسية، تزامن مع صعود خطاب ديني أكثر حضوراً في المجال العام، امتد من المساجد إلى الفضاء الاجتماعي والثقافي، وأصبح مؤثراً في تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك أنماط السلوك العام والوعي الجمعي.
ويضيف أن هذا التحول رافقه تراجع واضح في المشروع المدني القائم على فكرة الدولة والمؤسسة، لصالح بروز قوى اجتماعية وسياسية ذات مرجعيات أيديولوجية متعددة، ما أدى إلى حالة من التشظي في المشهد العام، وصعوبة إعادة إنتاج نموذج دولة موحدة وفاعلة.
وفي السياق ذاته، يربط الطرح بين هذا التحول وبين صراعات أوسع على مستوى الإقليم، حيث جرى – بحسب القراءة المطروحة – توظيف التيارات الفكرية والدينية ضمن معادلات نفوذ تتجاوز الحدود الوطنية، لتصبح جزءاً من أدوات التأثير السياسي والاجتماعي في أكثر من ساحة.
ويخلص المنشور إلى أن أخطر ما أنتجه هذا المسار ليس فقط الصراع السياسي، بل إعادة هندسة الوعي الجمعي للمجتمعات، وتحويل الدين من إطار قيمي وروحي إلى عنصر فاعل في إدارة الصراع السياسي والاجتماعي، بما انعكس على بنية الدولة ومفهوم المواطنة.
ي
