شبوة برس – رصد ومتابعة

ليست هذه صورة التقطت في مخيم نزوح أو منطقة منكوبة بفعل كارثة طبيعية، بل مشهد من قلب مدينة عدن التي يفتك بأهلها الحر وانقطاع الكهرباء منذ أسابيع طويلة.

في الصورة، يظهر أب بسيط وقد افترش أسفلت الشارع ليلاً، مستنداً بظهره إلى الرصيف، بينما وضع طفله الصغير الذي لم يكمل عامه الأول على فخذيه ليلتقط غفوة نوم هرباً من جحيم منزل تحول بفعل الحرارة الخانقة وانقطاع الكهرباء إلى ما يشبه فرن المخبز.

لم يجد هذا الأب مكيفاً يبرد جسد طفله، ولا مروحة تخفف عنه لهيب الصيف، ولا مسؤولاً يشعر بمعاناته. كل ما امتلكه هو قلب أب يرفض أن يرى صغيره يختنق داخل أربعة جدران تحولت إلى صندوق نار.

مشهد يلخص مأساة مدينة بأكملها، ويختصر حجم القهر الذي يعيشه آلاف الآباء والأمهات وهم يشاهدون أطفالهم يتصببون عرقاً ويصارعون الحر والعطش والاختناق.

إنها حرب صامتة يدفع ثمنها الأبرياء كل يوم، فيما يواصل المسؤولون تبادل الاتهامات وترك الناس لمصيرهم. أما هذا الأب، فلم يطلب سوى نسمة هواء لطفله الصغير… فهل أصبح ذلك حلماً بعيد المنال في عدن؟