لايكاد يمر اسبوع حتى تنتشر اخبار القتل وخاصة قتل الأقارب في ظاهرة من أخطر الظواهر التي تهدد النسيج الإجتماعي في شبوة.
والملفت أن أخبار الجريمة في المحافظة لم تقتصر على النزاعات القبلية التقليدية أو حوادث الثأر، بل باتت الأوساط المجتمعية تصحو على وقع فواجع أكثر مرارة، حيث يرتد الرصاص إلى صدور الأمهات، والآباء، والإخوة. وتحول قتل الأقارب من حوادث جنائية معزولة إلى ظاهرة مقلقة تقض مضاجع المجتمع، وتدق ناقوس الخطر حول انهيار منظومة القيم الحاكمة وتفكك النسيج الأسري الذي طالما تميزت به محافظة شبوة.
عند البحث في عمق هذه الظاهرة، يبرز مخدر “الشبو” (الميثامفيتامين) كعامل تفجيري مباشر تصدر المشهد الجنائي مؤخراً.
إن تدفق هذه السموم عبر سواحل البلاد أحدث تحولاً مرعباً؛ حيث تؤدي هذه المادة إلى تدمير خلايا الدماغ وإدخال المتعاطي في حالات ذهانية وهلوسة حادة، فيرى في أقرب الناس إليه عدواً داهماً، لتسقط الروابط الأسرية تماماً تحت تأثير غياب العقل.
ورغم المحورية الفادحة للمخدرات، إلا أنها تتغذى على بيئة هشة مهدت الطريق لاستمرار العنف الأسري، أبرزها انتشار السلاح المنفلت داخل البيوت، مما يحول المشادات العابرة في لحظة غضب إلى مجزرة برصاصة لا رجعة فيها. يضاف إلى ذلك الضغوط المعيشية والنفسية الناتجة عن التدهور الاقتصادي الحاد وانعدام فرص العمل، إلى جانب النزاعات العقارية والمادية بين الأقارب على المواريث، والتي تتفاقم في ظل بطء إجراءات التقاضي وغياب الردع الأمني والقضائي الحاسم.
إن مواجهة هذا الوباء الاجتماعي تتطلب استراتيجية إنقاذ عاجلة تشترك فيها كل القوى المؤثرة.
أولاً- يجب على قبائل شبوة تفعيل “وثائق شرف” مغلظة ترفع الغطاء الاجتماعي تماماً عن أي فرد يتاجر بمخدر الشبو أو يتورط في قتل قريبه، واعتباره منبوذاً لا يُدافع عنه.
ثانياً- يتوجب على الأجهزة الأمنية والقضائية تشديد الرقابة على خطوط التهريب، وملاحقة مروجي السموم، وتفعيل محاكمات مستعجلة لإنزال أقصى العقوبات الرادعة بحق القتلة. ثالثاً- تفعيل دور منابر المساجد والمنصات الإعلامية المحلية لرفع الوعي بحرمة الدماء، والتحذير من علامات الإدمان، وتوفير لجان إصلاح مجتمعية تفصل في النزاعات الأسرية بالحكمة قبل أن تتطور إلى دماء.
إن الرصاص الذي يطلقه الابن في صدر أبيه أو شقيقه او قريبه في شبوة، لا يقتل الضحية فحسب، بل يقتل مستقبل المجتمع وسكينته. إنها معركة وعي ووجود تتطلب من الجميع الاستيقاظ لحماية ما تبقى من قيم الأرض والدم قبل فوات الأوان.
