شبوة برس – متابعات

ناقشت ندوة نظمها مركز “سوث24 للأخبار والدراسات” احتمالات إدراج جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، في ظل تصاعد التشدد الأمريكي تجاه عدد من فروع الجماعة في المنطقة.

وجاءت الندوة بعد قرارات أمريكية حديثة شملت تصنيف فروع للإخوان في لبنان والسودان، وإدراج كيانات مرتبطة بها في مصر والأردن ضمن قوائم الإرهاب، ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل حزب الإصلاح اليمني وعلاقته بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

الندوة التي عُقدت عبر منصة “زووم” تحت عنوان “احتمالات تصنيف الإخوان المسلمين في اليمن كجماعة إرهابية”، شارك فيها باحثون ومحللون سياسيون ناقشوا أسباب استثناء حزب الإصلاح من التصنيفات الأمريكية الأخيرة، رغم الجدل المستمر حول ارتباطه الفكري والتنظيمي بالجماعة.

الباحث الأمريكي وعضو فريق الخبراء السابق بشأن اليمن، فرناندو كرفخال، قال إن الولايات المتحدة تنظر إلى ملف التصنيفات باعتباره جزءًا من سياستها الخارجية، إلا أن الحالة اليمنية تختلف بسبب ارتباطها المباشر بحسابات السعودية الأمنية والسياسية.

وأوضح أن أي خطوة أمريكية ضد حزب الإصلاح قد تستغرق وقتًا أطول، لأن اليمن يمثل ملفًا حساسًا بالنسبة للرياض، مشيرًا إلى أن العلاقة بين السعودية وواشنطن تجعل من المرجح تأجيل أي قرار شامل قد يؤثر على توازنات الحرب والأمن الإقليمي.

وأضاف كرفخال أن واشنطن قد تلجأ في المرحلة الحالية إلى فرض عقوبات جزئية على شخصيات أو كيانات مرتبطة بالحزب بدلًا من تصنيفه بالكامل، معتبرًا أن هذا الخيار أكثر عملية وأقل تكلفة سياسيًا.

وأشار إلى أن تعقيد التعامل مع حزب الإصلاح يعود إلى تركيبته الواسعة، إذ يضم مكونات قبلية وتجارية ودينية وسياسية، وليس مجرد تنظيم أيديولوجي مغلق، ما يجعل قرار التصنيف الكامل أكثر صعوبة.

من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي هاني مسهور إن التحولات الإقليمية، خصوصًا ما كشفته الحرب في السودان، دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في دور جماعات الإسلام السياسي داخل مؤسسات الدولة والجيوش الوطنية.

وأضاف أن الملف اليمني لم يعد يُقرأ فقط من زاوية المصالح الإقليمية، بل بات مرتبطًا أيضًا بقدرة اليمنيين على تقديم قضيتهم للمجتمع الدولي كقضية وطنية مستقلة عن حسابات الوصاية الخارجية.

وتحدث مسهور عن التطورات الأخيرة في حضرموت، معتبرًا أنها عززت من حضور الخطاب المناهض لمشاريع الإسلام السياسي، سواء ذات الطابع السني أو الشيعي، داخل الجنوب العربي.

كما أشار إلى أن محاولات تصوير حزب الإصلاح ككيان سياسي منفصل عن جماعة الإخوان تتعارض مع الوقائع التاريخية والوثائق التي تناولت نشأة الحزب وعلاقته بالتنظيم الدولي.

أما الباحث اليمني عبد الستار الشميري فأكد أن علاقة حزب الإصلاح بجماعة الإخوان “ليست محل إنكار”، موضحًا أن الجماعة نشطت في اليمن منذ عقود، وتأثرت مبكرًا بالتنظيم الإخواني في مصر.

وأوضح أن الحزب يتكون من عدة أجنحة، تشمل القيادة التنظيمية المرتبطة فكريًا بالجماعة، إلى جانب مكونات قبلية واجتماعية وتجارية يصعب وضعها جميعًا في إطار تنظيمي واحد.

وأشار الشميري إلى أن الحزب يمتلك اليوم نفوذًا عسكريًا وماليًا واسعًا عبر تشكيلات مختلفة ومؤسسات اقتصادية وتعليمية داخل اليمن وخارجه.

بدوره، قال الباحث المصري محمد فوزي إن ملف تصنيف حزب الإصلاح يواجه تعقيدات قانونية وسياسية، لأن الحزب يمثل جزءًا من معسكر الحكومة المعترف بها دوليًا، وله امتدادات قبلية وعسكرية واسعة.

وأوضح أن السيناريو الأقرب يتمثل في فرض عقوبات جزئية على شخصيات أو كيانات محددة، بينما يبقى خيار التصنيف الكامل أكثر تعقيدًا بسبب تداعياته المحتملة على توازنات الحرب ومعسكر الشرعية في اليمن.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن القرار الأمريكي لا يرتبط فقط بمدى قناعة واشنطن بعلاقة الحزب بالإخوان المسلمين، بل أيضًا بكيفية إدارة تداعيات أي خطوة مستقبلية داخل المشهد اليمني المعقد والمتشابك إقليميًا.