شبوة برس – خاص

قال المستشار علي عمر عبدالله إن حضرموت والمحافظات الجنوبية لا تعاني من شح الموارد، بل من سوء إدارة الثروة واستمرار استنزافها بعيدًا عن مصالح السكان، مؤكدًا أن الجنوب يمتلك من المقومات الاقتصادية ما يكفي لتحويله إلى قوة اقتصادية كبرى إذا أُديرت موارده بشفافية ومن داخل الجنوب نفسه.

وأوضح عبدالله، في مقال رصده محرر شبوة برس، أن حضرموت تختزن ثروات نفطية وسمكية ومعدنية هائلة، فضلًا عن موقعها البحري الحيوي المطل على أهم خطوط الملاحة الدولية، غير أن المواطن الجنوبي ما يزال يعيش أوضاعًا معيشية صعبة تتجسد في الغلاء والبطالة وتدهور الخدمات الأساسية وانقطاع الكهرباء.

وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة إدارة الموارد، لافتًا إلى أن عقود النفط والغاز وامتيازات التصدير تُبرم بعيدًا عن أبناء المحافظات المنتجة، بينما تتسرب العائدات إلى شبكات فساد ومصالح ضيقة لا ينعكس أثرها على حياة المواطنين.

وأضاف أن الثروات السمكية والمعدنية تُستنزف بأسعار زهيدة، في وقت تعاني فيه المحافظات الساحلية من تراجع القدرة على توفير احتياجات سكانها، فيما تُشترى المشتقات النفطية داخل المحافظات المنتجة بأسعار السوق السوداء، في مفارقة تعكس حجم الاختلال القائم.

وأكد أن استمرار الصمت تجاه هذا الواقع يفاقم الأزمة، مشددًا على أن إدارة الموارد محليًا تمثل حقًا مشروعًا تكفله القوانين والأعراف، وليس مطلبًا سياسيًا طارئًا، معتبرًا أن أي حلول مؤقتة أو ترقيعية لن توقف ما وصفه بـ”نزيف الثروة” ما لم يكن القرار الاقتصادي بيد أبناء الجنوب أنفسهم.

ودعا عبدالله النخب السياسية والاجتماعية الجنوبية إلى تبني موقف أكثر وضوحًا تجاه ملف الثروات، مطالبًا بفتح ملفات الشفافية وكشف حجم الإنتاج النفطي والعائدات وآليات إنفاقها، مؤكدًا أن الشارع الحضرمي والجنوبي مطالب بتحويل حالة الغضب الشعبي إلى مطالب منظمة تدافع عن الحقوق الاقتصادية والخدمية.

وختم بالتأكيد على أن حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية لا تحتاج إلى مساعدات بقدر حاجتها إلى إدارة عادلة لثرواتها، معتبرًا أن بقاء الثروة خارج إطار الرقابة والمحاسبة سيُبقي الجنوب في دائرة الاستنزاف والتدهور الاقتصادي.