في اليمن الذي تلتهمه الحرب، برز صنفٌ من الساسة لا يحملون السلاح دائماً، لكنهم يحملون ما هو أشد فتكاً: فتاوى مفصّلة على مقاس المصالح، وصكوك حلال وحرام تُباع وتُشترى بحسب الحاجة السياسية. يعتلون المنابر ليحرّموا الاعتراض ويخوّنوا كل صوتٍ خارج صفهم، بينما هم أنفسهم دخلوا الحرب بلا مشروع إلا أزياء المهنة (لزوم العدة)، ثم استقروا في فنادق فاخرة، يبرمون الصفقات مع الخصوم الذين يلعنونهم علناً ويتقاسمون معهم المكاسب سراً، فيما يُترك المقاتل والمواطن للموت جوعاً أو تحت القصف.

تدفقت إليهم الملايين باسم الدعوة والجهاد وإعادة الإعمار، فتحولت الشعارات إلى غطاءٍ للنهب المنظّم. ومع ذلك، لا يُسمح بالسؤال: أين ذهبت الأموال؟ من شرعن إنفاقها؟ من حاسب ومن سُئل؟

كل جواب يُدفن خلف ستار كثيف من التقوى الزائفة، وشعارٍ جاهز: “الحساب على أهل النار”. عبارة لا يقولها إلا من يثق تماماً أنه أفلت من حساب البشر، ويراهن على أن الخوف سيُسكت الجميع.