شبوة برس – نارام سرجون
الأغبياء والمصفقون سيكبرون ويقولون إن الجولاني أثبت أنه عدو لإسرائيل، وإن عبارته: «وبهذه الروح أيها الإخوة سنصل إلى القدس» سينفذها. لكن هذا الإعلان السخيف لا يصدقه إلا من كان له عقل محافظ حلب، وميزانية السكر والشاي، أو عقل البروفيسور حسين الشرع صاحب نظرية اقتصاد الزيت والسمن العربي والشوايا.
لأن السؤال هو: هل كان قبل عهدكم سماح بدخول البضائع الإسرائيلية إلى سوريا؟ إياك أن تقول إن سوريا، طوال فترة الصراع مع إسرائيل، سمحت بدخول منتج إسرائيلي واحد إلى أراضيها. المنتج الوحيد الذي دخل كان كوهين، ودمشق أعدمته جهارًا نهارًا.
لذلك فإن هذا القرار المقصود منه اعتراف صريح بوجود إسرائيل، وأن العلاقات باتت طبيعية وتنافسية اقتصادية، مثل أن تقاطع بريطانيا التفاح الفرنسي بسبب خلاف في أسعار النبيذ الفرنسي.
الموضوع هو تطبيع مع كل شيء إسرائيلي؛ إعادة أملاك اليهود، واستقبالهم باعتبارهم الحلم الضائع، والحنين إليهم، وتصويرهم على أنهم المظلومون، وبالمقابل قتل العلويين والدروز، وتصويرهم على أنهم الأشرار وموطن الشر وممتهنو التعذيب.
هذا جاسوس.. أول جاسوس في التاريخ يحقق هذا النجاح المنقطع النظير. والجاسوس لا ينجح إلا عندما ينام العقل، وتنام الوطنية، وينام الدين أيضًا، ويشخر، ويأكل النائم ويدوس في قلب الجامع المقدس بحذائه.. حذاء الثورة.
