شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس تصاعد دعوات شعبية وسياسية في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب لمقاطعة أي فعاليات مرتبطة بذكرى 22 مايو، وسط حالة رفض واسعة لتحويل المناسبة إلى احتفال داخل مدينة ما تزال – بحسب ناشطين – تحمل آثار الحروب والصراعات التي أعقبت مشروع الوحدة اليمنية.
وتداول ناشطون جنوبيون مقالات ومنشورات غاضبة اعتبرت أن الاحتفال بذكرى الوحدة في عدن يمثل “استفزازًا لمشاعر الجنوبيين”، خصوصًا في ظل ما يعتبرونه استمرارًا لتداعيات حرب صيف 1994م وما تلاها من أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية عاشها الجنوب خلال العقود الماضية.
وفي هذا السياق، رصد محرر شبوة برس مقالًا للكاتب أمين العلياني حمل لهجة حادة ضد إقامة أي احتفالات في عدن بهذه المناسبة، حيث وصف المدينة بأنها “طاهرة من مشاريع الإلحاق والهيمنة”، معتبرًا أن إحياء المناسبة في الجنوب لا يُنظر إليه لدى كثير من الجنوبيين باعتباره عيدًا وطنيًا، بل ذكرى لبداية مرحلة من الصراع والإقصاء والتهميش.
وأشار المقال إلى أن قطاعات واسعة من أبناء الجنوب باتت ترى أن مشروع الوحدة، بصيغته التي أُدير بها بعد عام 1990م، قاد إلى حروب وأزمات وانقسامات بدلًا من بناء شراكة وطنية متوازنة، وهو ما جعل ذكرى 22 مايو تتحول لدى كثيرين إلى محطة سياسية مثيرة للجدل والانقسام.
وترافقت هذه الدعوات مع دعوات أخرى لمظاهر احتجاج رمزية، بينها إغلاق بعض المحال التجارية وعدم المشاركة في أي فعاليات احتفالية، تعبيرًا عن الرفض الشعبي لما يصفه ناشطون بمحاولات فرض “خطاب الوحدة بالقوة” في وقت لا تزال فيه القضية الجنوبية حاضرة بقوة في المشهد السياسي.
ويرى مراقبون أن حالة الجدل المتجددة كل عام حول ذكرى الوحدة تعكس عمق الأزمة السياسية بين الجنوب واليمن، وتؤكد أن تداعيات حرب 1994م وما تلاها لا تزال حاضرة في الوعي الجمعي للجنوبيين، خصوصًا مع استمرار الخلافات حول شكل الدولة ومستقبل القضية الجنوبية.
وأكد ناشطون أن عدن والجنوب بحاجة اليوم إلى مشروع استقرار وتنمية وعدالة، بعيدًا عن الخطابات التي تعيد إنتاج الصراعات والانقسامات، مشيرين إلى أن أي معالجة حقيقية للأزمة تبدأ بالاعتراف بالمظالم السياسية والتاريخية التي فجّرت حالة الاحتقان القائمة منذ عقود.
