شبوة برس – خاص
حذر الكاتب عيدروس المدوري من التداعيات الكارثية لقرار رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 122%، معتبراً أن الخطوة تمثل “ضربة قاصمة” لما تبقى من قدرة المواطن المعيشية، في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق وعجز غالبية الموظفين عن تأمين أبسط متطلبات الحياة.
وأوضح المدوري أن قرار تحرير الدولار الجمركي، الذي يُقدَّم للرأي العام تحت لافتة “الإصلاح المالي” وتعزيز الإيرادات، ليس سوى سياسة جباية جديدة تستهدف جيوب المواطنين المنهكين، بينما تغيب أي معالجات حقيقية للفساد والهدر المالي الذي يلتهم موارد الدولة منذ سنوات.
وأشار في مقال رصده محرر شبوة برس، إلى أن الدولار الجمركي يمثل السعر الذي تُحتسب على أساسه الرسوم الجمركية للبضائع المستوردة، وأن رفعه بهذا الشكل الجنوني يعني تلقائياً ارتفاع أسعار كافة السلع الأساسية والاستهلاكية، بدءاً من الغذاء والدواء وحتى المشتقات النفطية ومواد البناء.
وأكد أن المواطن الجنوبي واليمني عموماً يعيش اليوم واحدة من أسوأ المراحل الاقتصادية في تاريخه، حيث الرواتب إما متوقفة منذ أشهر أو تُصرف بصورة متقطعة، وحتى عند صرفها فإنها لا تكفي الأسرة لأكثر من أسبوع واحد في ظل الانهيار المتسارع للعملة المحلية وارتفاع أسعار الغذاء والخدمات.
وأضاف أن الحكومة تراهن على زيادة الإيرادات عبر رفع الرسوم الجمركية، لكنها تتجاهل أن التاجر سيقوم بنقل كامل الفارق الجمركي إلى المستهلك النهائي، ما سيؤدي إلى موجة تضخم طاحنة تدفع ملايين المواطنين إلى ما دون خط الفقر المدقع.
ولفت المدوري إلى أن مثل هذه القرارات في الدول المستقرة اقتصادياً تُتخذ ضمن حزم إصلاح متكاملة تترافق مع حماية اجتماعية ورقابة صارمة على الأسواق، بينما يتم فرضها في اليمن وسط انهيار مؤسسات الدولة وغياب الرقابة وتفشي الفساد، الأمر الذي يجعلها وصفة جاهزة للفوضى والانفجار الاجتماعي.
كما حذر من أن رفع الدولار الجمركي سيؤدي إلى تنشيط التهريب عبر المنافذ غير الرسمية، وعزوف كثير من التجار عن الاستيراد عبر الموانئ الشرعية بسبب الكلفة الباهظة، ما قد ينعكس سلباً حتى على الإيرادات التي تسعى الحكومة إلى تحصيلها.
وختم الكاتب بالتأكيد أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من “قوت الفقراء” ولا من “حليب الأطفال”، بل من وقف العبث بالإيرادات العامة، وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، وتجفيف منابع الفساد التي أرهقت الدولة والمجتمع، معتبراً أن تحميل الشعب المنهك فاتورة الفشل الإداري والاقتصادي لن يقود إلا إلى مزيد من الانهيار والاحتقان الشعبي.
