شبوة برس – خاص
في مشهد صادم يعكس حجم الكارثة الخدمية التي يعيشها الجنوب العربي، تداول ناشطون صورة نشرتها ناسا تُظهر مدينتي عدن والمكلا غارقتين في الظلام، في دلالة مؤلمة على الانهيار شبه الكامل لمنظومة الكهرباء وعجز سلطات الأمر الواقع عن توفير أبسط مقومات الحياة للسكان.
وعلق المحلل السياسي هاني مسهور على الصورة في تغريدة رصدها محرر شبوة برس، مؤكدًا أن وكالة ناسا ليست لها أي علاقة من قريب أو بعيد بالمجلس الانتقالي الجنوبي، ولا تربطها به أي مصالح أو شراكات سياسية، وإنما تقوم بعملها الفني والعلمي المعتاد ضمن مهامها الرسمية المتعلقة برصد الأرض والظواهر المختلفة عبر الأقمار الصناعية.
ويرى متابعون أن أهمية الصورة لا تكمن فقط في بعدها التقني، بل في كونها شهادة دولية صامتة على حجم البؤس الذي وصلت إليه المدن الجنوبية تحت سلطة عاجزة عن إدارة الخدمات أو حماية حياة الناس من الجحيم اليومي الذي تفرضه الانقطاعات المستمرة للكهرباء.
ويؤكد ناشطون أن الظلام الذي ظهر في صور الأقمار الصناعية لم يكن حملة إعلامية أو مادة دعائية، بل واقعًا حقيقيًا يعيشه الملايين في عدن والمكلا وبقية مدن الجنوب، حيث تحولت الكهرباء إلى حلم يومي، وأصبحت حرارة الصيف وانقطاع المياه والأمراض جزءًا من معاناة السكان المستمرة.
ويعتبر مراقبون أن ظهور مدن كبرى بهذا الشكل المعتم أمام العالم يكشف قبح الفشل الإداري والسياسي الذي تمارسه سلطات الأمر الواقع، ويعرّي كل محاولات التجميل الإعلامي التي تسعى لإخفاء حجم الانهيار الخدمي والإنساني الذي يعيشه المواطنون.
كما يرى متابعون أن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد إخفاق خدمي عابر، بل بات يعكس سياسة إنهاك ومعاقبة جماعية تدفع ثمنها الأسر الفقيرة والمرضى وكبار السن والأطفال، في ظل غياب أي حلول جادة توقف الانحدار الكارثي للأوضاع المعيشية.
ويؤكد الشارع الجنوبي أن صور الفضاء هذه لم تفضح الجنوب، بل فضحت من أوصل مدنه إلى هذا الظلام، بعدما كانت عدن والمكلا يومًا من أكثر مدن المنطقة استقرارًا وخدمة وحضورًا حضاريًا.
