الجبهة القومية التي أسسها المهاجرون اليمنيون في عدن ضدا على تأسيس اتحاد إمارات الجنوب العربي في الحادي عشر من فبراير المجيد ١٩٥٩م جردت الجنوب من صفته العربية ،الى اليمننة في محاولة لضمه إلى اليمن طمعا في اكتساب مشروعية سياسية في أراضي الغير.في الجنوب الذي جاءوه مهاجرين ،هربا من سوء الأوضاع في بلادهم التي لم يقدروا على مواجهتها ،تركوا اهلهم يعانون كل صنوف القهر من فقر وجهل و مرض ،وثاروا في الجنوب حتى اوصلوه ومعهم حفنة جنوبية ضحت ببلدها على مذابح أيديولوجيا الأوهام من قومجية وشعوبية ،الى ما هو عليه اليوم من ضياع.
خطورة التسمية:
لم يدرك الجنوبيون المتيمننون خطورة تسمية الجنوب باليمن سواء كانت الجنوبية ثم اليمن الديمقراطية ،فذلك يعني الاعتراف لليمن الشمالي بأحقيته في الأرض التي استعصت عليه طيلة التاريخ بفعل رفض أهلها التفريط فيها حيث قاومت محاولات الجار الشمالي ضمها بالقوة ،حتى جاءت سني الخمسينات لتظهر في الجنوب قوى معادية له أسس معظمها اليمنيون المهاجرون أو انخرطوا فيها بكثرة.
الاعتراض على مقترح الرئيس قحطان.
في أول اجتماع للقيادة العامة للجبهة القومية ،وبحسب ما جاء في أحاديث الرئيس العطاس, أن الرئيس قحطان الشعبي اقترح تسمية بلده (دولة عدن) أو (دولة حضرموت) فاعترض عليه التيار اليمني في الجبهة القومية والمتيننون الحنوبيون بقولهم:(من يقول ؟نحن يمن وأحد)
ولم تستفت الجبهة القومية شعب الجنوب قبل أن تلحقه ببلد آخر.
لقد غيرت اسمه لتعلن للقاصي والداني أنه يمني ومن حق اليمن أن تطالب به وتخضعه بالقوة المسلحة إن أمكن،كما حدث عام ١٩٧٢م فقد أعطت التسمية للطامع اليمني المبرر لشن الحرب للسيطرة على الجنوب بالقوة المسلحة.ونتج عن تلك الحرب توقيع أول اتفاقيات الخيانة في الثامن والعشرين من أكتوبر عام ١٩٧٢م باسم تحقيق الوحدة اليمنية ،ولكن تلك الاتفاقية فشلت ،وفشلت اتفاقية الكويت عام ١٩٧٩م. التي جاءت بعد حرب شنها الشماليون ولكن هذه المرة من الجنوب عندما كان يرأس الدولة الجنوبية يمتي وطبعاً كان المبرر للحرب الأخرى هو تحقيق الوحدة اليمنية.وهو ماكان ليحصل لو أن الجبهة القومية وافقت على مقترح الرئيس قحطان بتسمية الجنوب (دولة عدن) أو (دولة حضرموت) لتنأى به عن هذا المصير الذي أفقده استقلاله ،وهو اليوم عرضة لاطماع دول أخرى.
العوده الى تسمية الجنوب العربي
لم يرق للبعض العودة إلى تسمية الجنوب العربي آلتي أعلنها المجلس الانتقالي في بيان مليونية الرابع من مايو ،فاليمنيون ولاسيما الذين تركوا أرضهم وجدوا في الجنوب وطناً بديلا عن وطنهم ،وطن احتضنهم منذ عقود ،وهم يخشون أن يصبحوا غرباء فيه بعد أن تمتعوا بخيره ،وفرضت على أهله الجنسية اليمنية التي كانت محظورة على الجنوبيين في اليمن.
إن إبقاء التسمية اليمنية للجنوب يعني الاعتراف أنه يمني ،وبالتالي فإن أي محاولة لاستعادة الدولة الجنوبية هو عمل انفصالي يحق لليمن رفضه.بينما التأكيد على تسميته السابقة الموثقة في الأمم المتحدة باسم (الجنوب العربي) يمنحه حق تقرير المصير الذي كانت الأمم المتحدة قد اتخذته في عام١٩٦٣م والذي أكدت عليه في نوفمبر عام ١٩٦٥م باسم الجنوب العربي وليس الجنوب اليمني بعد نضال من قبل القوى الوطنية الجنوبية ولاسيما رابطة أبناء الجنوب.
سالم فرتوت
