شبوة برس – رصد ومتابعة
رصد محرر شبوة برس منشورًا للكاتبة اليمنية فيروز الولي تناولت فيه ظاهرة توظيف الدين لخدمة المصالح السياسية والشخصية، محذرة من تنامي نفوذ ما وصفتهم بـ”رجال الدين الجدد” الذين حوّلوا الخطاب الديني إلى أداة للهيمنة والتوجيه والتلاعب بالمجتمعات.
وبحسب ما ورد في المنشور، فإن المشكلة لم تعد في الدين نفسه، بل في أولئك الذين حولوه إلى وسيلة لتبرير الفساد والحروب والصراعات، حيث أصبحت الفتوى – وفق هذا الطرح – تصدر أحيانًا وفق اتجاه المصالح السياسية لا وفق القيم الأخلاقية أو الدينية الحقيقية.
وأكدت الكاتبة أن أخطر ما أفرزته العقود الأخيرة هو ظهور طبقة من المتاجرين بالدين الذين استخدموا المنابر والخطاب الوعظي لبناء النفوذ السياسي والمالي، وتحويل الجماهير إلى أدوات طاعة عمياء، عبر خطاب يقوم على التخويف والتخوين والتحريض، بدلًا من نشر قيم العدالة والرحمة والوعي.
وفي كثير من المجتمعات العربية، برزت شخصيات دينية ارتبطت بالسلطة والمال أكثر من ارتباطها بمعاناة الناس، فأصبح بعض الوعاظ والمشايخ جزءًا من منظومات النفوذ السياسي، يبررون أخطاء الحكومات حينًا، ويغذون الانقسامات والصراعات حينًا آخر، بينما يعيش المواطن البسيط تحت ضغط الفقر والبطالة والحروب والانهيار المعيشي.
كما تشير الكاتبة إلى أن بعض رجال الدين الجدد ساهموا في تجريف الوعي العام عبر محاربة التفكير النقدي، وتحويل أي نقاش أو اعتراض إلى تهمة دينية أو أخلاقية، الأمر الذي ساعد على تكريس الجمود والتخلف وإضعاف قيم المواطنة والدولة المدنية.
ويؤكد مراقبون أن أخطر أشكال الفساد ليس فقط نهب المال العام، بل استغلال المقدسات الدينية لتحقيق المكاسب السياسية والدنيوية، لأن المتاجرة بالدين تسرق وعي الناس وتدفع المجتمعات إلى الانقسام والتعصب والصراع المستمر.
ويختتم المنشور بالتأكيد على أن الأمم لا تنهار بسبب التدين، بل بسبب أولئك الذين يستخدمون الدين ستارًا للنفوذ والسلطة والمصالح الخاصة، في وقت تتراجع فيه قيم العدالة والعلم والعمل واحترام الإنسان.
