شبوة برس – خاص
يرى محرر شبوة برس أن العودة إلى وثائق مفاوضات جنيف للاستقلال تكشف واحدة من أخطر اللحظات المفصلية في تاريخ الجنوب العربي، حين جرى – بحسب مراقبين – تحويل مسار الاستقلال من مشروع وطني لتحرير الجنوب العربي والحفاظ على هويته السياسية والتاريخية، إلى بوابة لتمرير مشروع “اليمننة” الذي ظل الجنوب يدفع ثمنه حتى اليوم.
فخلال مفاوضات جنيف التي انعقدت بين 22 و29 نوفمبر 1967م، برئاسة قحطان الشعبي عن الجبهة القومية، واللورد شاكلتون عن الجانب البريطاني، تمسك البريطانيون – وفق الوثائق السياسية المتداولة – بحقيقة قانونية واضحة، مفادها أن بريطانيا كانت مسؤولة دولياً عن “الجنوب العربي”، وليس عن كيان يحمل صفة “اليمن الجنوبي” كما حاولت الجبهة القومية الترويج له لاحقاً وأنا وضعت في وثيقة المحادثات في ختام مباحثات جنيف نوفمبر 1967 نصا “أن بريطانيا ستنسحب من الجنوب العربي الذي سيضع له وفد الجبهة القومية اسما جديدا جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية”.
وبحسب ما يراه محرر شبوة برس، فإن اعتماد مصطلح “استقلال الجنوب العربي” في البند الأول من اتفاقيات جنيف لم يكن تفصيلاً لغوياً، بل تثبيتاً لهوية سياسية وقانونية معترف بها دولياً، باعتبار الجنوب العربي كياناً قائماً بحدوده ومؤسساته وعضويته في المنظومة الدولية المتعلقة بتصفية الاستعمار.
غير أن ما جرى بعد ساعات من انسحاب بريطانيا، مثّل – وفق القراءة السياسية التي يتبناها كثير من الجنوبيين – بداية الانقلاب على هوية الجنوب العربي، حين سارعت الجبهة القومية في 30 نوفمبر 1967م إلى إعلان قيام “جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية”، متجاوزة الاسم الذي جرى تثبيته في اتفاقيات الاستقلال.
ويرى محرر شبوة برس أن ذلك التحول لم يكن مجرد تغيير اسم دولة، بل كان بداية مشروع سياسي وأيديولوجي أوسع قاد لاحقاً إلى تغليب الهوية اليمنية على حساب الهوية الجنوبية العربية، وفتح الباب أمام صراعات داخلية وحروب وانقسامات انتهت بكارثة وحدة 1990 وما أعقبها من حروب وهيمنة وصراع مستمر حتى اليوم.
ويؤكد متابعون أن كثيراً من الأزمات التي عاشها الجنوب منذ الاستقلال ارتبطت – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – بإشكالية الهوية السياسية، ومحاولات ربط الجنوب بمشاريع يمنية لم تنسجم مع خصوصيته التاريخية والاجتماعية والسياسية.
