زيارة التلال إلى صنعاء تكشف سقوط شعارات “الشرعية” وتحول العداء للحوثي إلى مسرحية موسمية للاستهلاك السياسي
شبوة برس – خاص
أثارت الزيارة التي نظمها وزير الشباب والرياضة في حكومة اليمن نائف البكري لنادي نادي التلال إلى صنعاء موجة غضب واستياء واسعة في الشارع الجنوبي، باعتبارها خطوة سياسية مغطاة برداء رياضي، تكشف حجم التناقض والانحدار الذي وصل إليه حزب الإصلاح بعد سنوات من المتاجرة بالحرب والعداء الإعلامي ضد جماعة الحوثي.
ويرى مراقبون أن الزيارة لم تكن نشاطاً رياضياً بريئاً كما يحاول إعلام الإصلاح تسويقه، بل تمثل شكلاً فجاً من أشكال التطبيع السياسي والرمزي مع الحوثيين، خصوصاً أن صنعاء التي يسيطر عليها الحوثي لا تعترف أصلاً بشرعية حكومة اليمن ولا بوزرائها، وفي مقدمتهم نائف البكري نفسه، الذي ظهر وكأنه مجرد واجهة عبور لتمرير رسائل سياسية جديدة بين الطرفين بعد سنوات من التنسيق غير المعلن.
وفي تدوينة رصدها محرر شبوة برس، سخر الكاتب معين المقرحي من التبريرات التي تحاول فصل الرياضة عن السياسة، قائلاً إن من يزعم أن الرياضة لا علاقة لها بالسياسة عليه أن يسأل لماذا لا يستطيع نائف البكري دخول صنعاء بصفته الرسمية كوزير معترف به، بينما يذهب كغطاء لتمرير نشاط رياضي يخدم أجندات سياسية واضحة.
وأضاف المقرحي أن أندية صنعاء والسلطات الحوثية لا تعترف بالبكري وزيراً للشباب والرياضة، لأن لديهم وزيراً تابعاً للحوثيين، ما يؤكد أن كل ما جرى ليس سوى عملية إذلال سياسي مغطاة بشعار “الرياضة تجمع الجميع”، بينما الحقيقة أن الإصلاح يواصل تقديم التنازلات للحوثي على حساب دماء اليمنيين والجنوبيين الذين دفعوا ثمن الحرب منذ سنوات.
ويرى ناشطون جنوبيون أن هذه الخطوة تفضح الوجه الحقيقي للإصلاح، الذي ظل لسنوات يستخدم الخطاب الديني والتحريض الإعلامي ضد الحوثيين، قبل أن يتحول اليوم إلى شريك في التطبيع السياسي والرياضي معهم، في وقت لا يزال فيه آلاف الضحايا والنازحين يدفعون ثمن الحرب العبثية التي شارك الحزب في صناعتها وإدارتها.
ويؤكد مراقبون أن ما يجري يكشف سقوط آخر الأقنعة عن مشروع الإخوان في اليمن، وأن التحالفات المتقلبة للحزب لم تكن يوماً مرتبطة بمبادئ أو قضايا وطنية، بل بمصالح النفوذ والسلطة، حتى وإن انتهى الأمر بالجلوس مع الخصوم الذين وصفهم بالأمس بالكفار والانقلابيين.
