في متابعة سياسية رصدها محرر “شبوة برس”، تتجدد ملامح الإرادة الجنوبية بوصفها حقيقة راسخة لا يمكن كسرها بالقوة أو التضليل أو محاولات الإقصاء، فالشعوب التي تؤمن بحقها الوطني لا تهزمها أدوات القمع، بل تتحول معها المعاناة إلى وقودٍ إضافي للصمود والتحدي.
لقد أثبت الشارع الجنوبي، على مدى سنوات طويلة، أنه يمتلك قدرة استثنائية على الثبات والعطاء، وأن مشروعه الوطني لم يعد مجرد حالة احتجاج عابرة، بل إرادة جمعية متجذرة في الوعي الشعبي، تتقدم مع كل محطة سياسية وميدانية رغم حجم الاستهداف ومحاولات الاحتواء التي تمارسها القوى اليمنية ضد الجنوب وقضيته.
ولم تعد التظاهرات الجنوبية مجرد مشاهد غضب في الساحات، بل تحولت إلى رسائل سياسية واضحة تؤكد أن الجنوب حاضر بإرادته وشعبه، وأن أي محاولات لتجاوز هذه الحقيقة أو الالتفاف عليها ستصطدم بجدار شعبي صلب يصعب كسره أو احتواؤه.
كما أن الجنوب، الذي واجه الحروب والحصار والتجويع والاستنزاف الإعلامي والسياسي، لم يفقد بوصلته الوطنية، بل ازداد تمسكاً بحقه في استعادة دولته وهويته السياسية، وهو ما يفسر استمرار الحشود الشعبية واتساع دائرة الالتفاف حول المشروع الجنوبي في مختلف المحافظات.
ويرى مراقبون أن أكثر ما يقلق خصوم الجنوب اليوم ليس المظاهرات بحد ذاتها، بل حالة الوعي الشعبي المتصاعدة، وقدرة الجنوبيين على تحويل كل موجة قمع إلى حالة تحدٍ جديدة، وكل محاولة تهميش إلى دافع إضافي للتمسك بالحق الوطني.
وفي ظل استمرار محاولات القوى اليمنية فرض واقع سياسي يتجاهل تطلعات الجنوبيين، تبدو الحاجة ملحة إلى عمل سياسي وإعلامي منظم يحافظ على زخم الشارع ويمنع اختطاف تضحياته أو توظيفها لصالح مشاريع لا تمت لإرادة الجنوب بصلة.
ويؤكد الشارع الجنوبي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن معركة الجنوب لم تعد معركة خدمات أو مناصب، بل معركة شعب يسعى إلى تثبيت حقه السياسي والتاريخي، مهما طال الزمن ومهما تعددت أدوات الاستهداف.
فالجنوب الذي صمد أمام آلة الحرب والإقصاء، قادر على مواصلة طريقه بثقة وثبات، لأن الشعوب التي تؤمن بحقها لا تنكسر، والإرادة التي تتجذر في وجدان الناس لا يمكن لأي قوة أن تطفئها.
*- المحرر السياسي لـ “شبوة برس”
