*- شبوة برس – العين الإخبارية
تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة الذكرى الخمسين لتوحيد قواتها المسلحة، مستذكرةً بفخر واعتزاز تضحيات شهدائها الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن ورفع رايته. وتعد هذه المناسبة محطة وطنية بارزة تعكس مسيرة بناء جيش موحد وقوي منذ القرار التاريخي الذي اتخذه المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد في 6 مايو 1976، والذي أسس لمرحلة جديدة من العمل العسكري المنظم.
تأتي الذكرى هذا العام في ظل أجواء من الفخر بعد نجاح القوات المسلحة في التصدي للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضي الدولة، حيث أظهرت كفاءة عالية في إحباط معظم الهجمات، رغم استشهاد اثنين من جنودها خلال تلك الأحداث. وقد جسد الشهداء معاني التضحية والفداء، وتركوا إرثًا خالدًا من الشرف والاعتزاز.
وأكدت القيادة الإماراتية في هذه المناسبة تقديرها لتضحيات الشهداء، حيث أشاد رئيس الدولة بشجاعة الجنود وإخلاصهم، مؤكدًا أن ما قدموه سيبقى محفورًا في تاريخ الوطن، ودليلًا على قوة الإمارات بوحدة أبنائها. كما عبّر نائب رئيس الدولة عن الامتنان لتضحيات الشهداء الذين شكلوا مصدر إلهام للأجيال، ورسخوا قيم الفداء والولاء.
وتستحضر الإمارات كذلك ذكرى أول شهيد إماراتي، سالم بن سهيل بن خميس، الذي استشهد عام 1971 أثناء دفاعه عن جزيرة طنب الكبرى، ليكون رمزًا مبكرًا للتضحية الوطنية. وعلى امتداد العقود، أثبت شهداء الإمارات جاهزيتهم للدفاع عن الوطن والتصدي للمخاطر، مؤكدين أن تضحياتهم لم تذهب سدى، بل أصبحت منارة تهتدي بها الأجيال.
وإلى جانب دورها الدفاعي، لعبت القوات المسلحة الإماراتية دورًا مهمًا في دعم الأمن والسلام إقليميًا ودوليًا، حيث شاركت في العديد من المهام الإنسانية وعمليات حفظ السلام. فقد أسهمت في قوات الردع العربية في لبنان عام 1976، وشاركت في تحرير الكويت عام 1991، وقدمت شهداء وجرحى دفاعًا عن الحق. كما أرسلت قوات إلى الصومال ضمن عملية دولية لإعادة الاستقرار، وأسهمت في إعادة إعمار البوسنة، وقدمت مساعدات إنسانية في كوسوفو.
وشاركت القوات الإماراتية في تطهير الأراضي اللبنانية من الألغام، وأسهمت في مهام حفظ السلام في أفغانستان، حيث لعبت دورًا في إيصال المساعدات الإنسانية وتعزيز الاستقرار. كما كان لها حضور فاعل في البحرين ضمن قوات درع الجزيرة، وقدمت شهداء في مواجهة الإرهاب.
وفي اليمن، شاركت الإمارات ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية، حيث قدمت تضحيات كبيرة بلغت أكثر من مئة شهيد، جسدوا بطولات في الدفاع عن الأمن والاستقرار. كما واصلت أداء مهامها الإنسانية والعسكرية في مناطق مختلفة، مؤكدة التزامها بدعم الاستقرار العالمي.
وتواصل الإمارات مسيرتها في تعزيز دورها كقوة داعمة للسلام، مستندة إلى إرث من التضحيات والإنجازات، ومؤكدة أن قواتها المسلحة ستظل درعًا للوطن ورمزًا للعطاء والوفاء.
