لطالما حاول حزب التجمع اليمني للإصلاح النأي بنفسه عن سياسات الرئيس اليمني السابق على صالح والظهور بمظهر الرافض لكل تلك الممارسات التي أدت لنتائج كارثية على البلاد، رغم أن جميع الأحداث تثبت أن للإصلاح ورجالاته دور أساسي في صناعة تلك السياسات الفاشلة، ولربما اعتراف الجنرال العجوز المقرب من الحزب اللواء الركن على محسن الأحمر في تاريخ 29/9/2012 بأنه كان الرجل الأول في نظام الرئيس صالح وليس الثاني ، ربما هو أحد الأدلة التي تثبت صحة ما نقوله هنا.

 

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .. هذه العبارة يمكن لها باختصار أن تشرح الحالة التي يمر بها حزب الإصلاح الذي أطفأ قبل أيام شمعته الــ23.

 

فالحزب ذو التوجه الإسلامي كان من أشد الأحزاب الرافضة لحروب صعده وكان يصف تلك الحروب بأنها حروباً عبثية.

ذلك الموقف كان ينطلق من إطار مساعي الحزب للنيل من صالح وحزبه وليس لان الحزب كان يؤمن فعلاً بعبثية تلك الحروب الظالمة التي شنت ضد أبناء صعده. ولكن ما أن سلم صالح السلطة بانتخابات رئاسية هزلية حتى تورط الإصلاح بصراعات دموية مع أبناء صعده وخصوصاً الحوثيون منهم.

 

الكثير من اليمنيين يقولون أن الحزب الذي دعم ثورة التغيير في البلاد من أجل إسقاط صالح ومنح اليمنيين الحرية والديمقراطية ، أصبح اليوم يمارس نفس أساليب صالح القامعة لحرية الرأي والتعبير وتخوين الآخرين وربما نزع الوطنية و الانتماء عنهم.

 

فالسيد محمد عبد اليدومي رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح والذي ظهر مؤخراً على قناة سهيل الفضائية المملوكة للشيخ حميد الأحمر أحد أبرز أقطاب الحزب، ظهر بمظهر الوريث الشرعي لخطابات الرئيس صالح حينما قال أن “الوحدة اليمنية خط أحمر ” ، نفس العبارة التي كان يحب صالح أن يرددها كثيراً في كافة خطاباته.

عبارة ترادف في معناها مقولة” الوحدة أو الموت” التي أصبحت واقعاً يلمسه الجنوبيون الذين رفضوا هذه المقولة فقدموا حتى الآن الآلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين.

 

لم يكتفي اليدومي والذي شارك في عمليات التحقيق مع عدد كبير من الناصريين المناهضين لحكم صالح في نهاية سبعينيات القرن العشرين، ولا يزال الكثير منهم مخفي قسراً ولا يعرف مكانه حتى الآن، لم يكتفي بقول تلك العبارة التي تعيد أذهان اليمنيين إلى عهد ما قبل الثورة، بل واصل تدشين عملية إعادة ذلك العهد حينما قال في حديثه “لا يقول غير هذا إلا شخص مشكوك في ولائه ” وكان يقصد بحديثه أن كل شخص يرفض شعار الخط الأحمر وخط التقديس الذي صاغه الطغاة والمتنفذين والطامعين والناهبين لخيرات اليمن شمالاً وجنوباً ، هو شخص مشكوك في ولائه أي بمعنى أدق هو شخص (خائن) والخائن بحسب القانون اليمني قد يواجه بحكم الموت. ليصبح الوضع كالتالي (إما أن تقبل ما نقوله أم أستعد للموت).

 

يشكو الكثير من قيادات الإصلاح ومناصريهم المحسوبين جغرافياً على الجنوب، من بعض الخطابات القاسية والصادرة عن بعض التيارات المنخرطة في إطار حركة سياسية فضفاضة نشطة في الجنوب تسمى بــ(الحراك الجنوبي ) والتي تصف من يخالفون مطالب هذه القوى من الجنوبيين بأنهم خونة، معتبرين أن هذا الوصف يشرعن لسياسة الرأي والقول والواحد وتكميم أفواه الآخرين.

ولكن يا للمفارقة فزعيم حزب الإصلاح بات يشرعن لنفس الوصف ولنفس الفكر الذي يشتكي منه الإصلاحيون الجنوبيون.

فكيف يمكن للمواطن العادي أن يتعاطف مع ما يقوله هؤلاء وهو يرى أن قيادة حزبهم تمارس نفس الأمر تجاه من يخالفها الرأي.

 

في أحد اللقاءات القليلة التي جمعتني بالشيخ صلاح باتيس رئيس المجلس الثوري بحضرموت عبر لي هذا الرجل الشاب والطامح عن امتعاضه من هذا التوصيف الذي يناله حزبه وأنصاره من قبل بعض مكونات الحراك الجنوبي،، حينها أذكر أنني أبديت تعاطفي ورفضي لمثل هذه التوصيفات لإيماني بأنه يحق لكل شخص التعبير بحرية عن رأيه دون أن يتعرض للتخوين أو التهديد.

فهل سيأتي السيد صلاح باتيس ورفاقه من الجنوبيين ليعبروا عن تعاطفهم ورفضهم لهذا التوصيف الذي أطلقه زعيم حزبهم، أم أنهم سيفضلون الصمت وعدم معارض الحاكم، والحاكم هنا هو زعيم حزبهم ، وبذلك فإنهم يدعمون مخاوف اليمنيين والجنوبيين بشكل خاص من أن ثورة التغيير لم تأتي بأي تغيير في طريقة تفكير ساسة هذا البلاد ونظرتهم إلى الجنوبيين.

* محمد اليزيدي