*- تعليق سياسي – شبوة برس
حين تصل سلطة الأمر الواقع إلى مرحلة اقتحام مقر سياسي، وكسر أقفاله، والاستيلاء على محتوياته، ثم البحث عن جهاز تسجيل كاميرات المراقبة واقتلاعه من مكانه، فإننا لا نكون أمام ممارسة أمنية لدولة محترمة، بل أمام سلوك عصابات لا تريد أن تترك وراءها أثرًا يوثق ما فعلت.
هذه ليست مسألة خلاف سياسي يمكن تغليفها ببيانات رسمية أو تبريرها بشعارات الأمن. رجل الأمن الذي يحترم القانون لا يخشى الكاميرا، ولا يسرق جهاز التسجيل، ولا يتعامل مع مقر خصمه السياسي باعتباره غنيمة مباحة. أما اقتلاع جهاز التوثيق بعد الاقتحام، فهو تصرف يثير شبهة واضحة حول الرغبة في طمس ما جرى وإخفاء تفاصيل العملية عن أعين الناس.
والأكثر إهانة لهيبة السلطة أن يرتدي من يمارس هذا السلوك بدلة الأمن ورتبته، ثم يطلب من الناس احترام القانون. فالقانون لا يتحول إلى قانون عندما يكون في صالح السلطة، ولا تصبح الجريمة إجراءً أمنيًا لمجرد أن مرتكبها يحمل سلاحًا ويرتدي زيًا رسميًا.
ما يجري في حضرموت يكشف إلى أي مستوى يمكن أن تنحدر السلطة عندما تفقد احترامها للمجتمع وتتعامل مع المؤسسات السياسية بالقوة بدل السياسة، ومع الخصوم بالاقتحام بدل الحوار.
إنها عقلية سلطة مأزومة لا تثق إلا بالقوة، ولا تستطيع مواجهة خصومها بالحجة، فتستعين بالسلاح والرتب والمركبات العسكرية. لكن هذه الأدوات قد تفرض الصمت داخل غرفة، ولا تستطيع إسكات مجتمع كامل.
والرسالة التي يجب أن تصل إلى الخنبشي ومن يقف خلفه واضحة: حضرموت ليست ملكًا لأحد، ومؤسساتها السياسية ليست غنائم، ورجال الأمن ليسوا عصابات اقتحام.
أما جهاز الكاميرات الذي أُخذ، فقد يكون غاب عن المكان، لكن السؤال الذي كان يوثقه لم يغادر ذاكرة الناس: ماذا كان مطلوبًا إخفاؤه؟
