شبوة برس – خاص: أ.د. ميثاق باعبّاد الشعيبي
حين تفتح منصتك أمام الجمهور وتطرح استفتاءً للرأي، فإن أبسط قواعد العمل الإعلامي وأخلاقيات المهنة تفرض احترام النتيجة، أياً كانت، والقبول بتباين القناعات ووجهات النظر. أما حذف التصويت عندما تأتي نتائجه مخالفة للتوقعات، فيطرح سؤالاً مشروعاً حول المهنية وحرية الرأي واحترام وعي الجمهور.

إن حذف الاستفتاء بعد ظهور نتائجه لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء عابر، بل يضع صاحبه أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية. فمن يفتح باب التصويت أمام الجمهور عليه أن يتحلى بالشجاعة الكافية لتقبل نتائجه، وألا يحاول الالتفاف عليها أو مصادرتها عندما لا تتوافق مع موقفه.

ويشير الكاتب إلى أن الإعلام يفقد قيمته عندما يتحول من مساحة لنقل الحقيقة ومناقشة القضايا العامة إلى منصة لخدمة مواقف سياسية مسبقة. ويرى أن وديع منصور أصبح نموذجاً لهذا التحول، من خلال ما يصفه الكاتب بتبدل المواقف وتوجيه الخطاب بصورة تستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي.

كما ينتقد الكاتب وصف بعض أبناء الجنوب بالجهل لمجرد اختلافهم في الرأي أو تعبيرهم عن قناعات لا تتوافق مع خطاب إعلامي معين، مؤكداً أن وعي الشارع الجنوبي لا ينبغي التقليل منه، وأن نتائج أي استفتاء جماهيري يجب أن تُقرأ باعتبارها مؤشراً على اتجاهات الرأي، لا باعتبارها مادة قابلة للحذف متى لم تعجب صاحب المنصة.

ويرى باعبّاد أن خطورة الخطاب الإعلامي لا تكمن في الاختلاف السياسي بحد ذاته، فالاختلاف حق مشروع، وإنما في تحويل الإعلام إلى أداة للتحريض والتشويه وتكرار الاتهامات دون منح الجمهور فرصة متكافئة لسماع مختلف الآراء.

ويضيف أن شعب الجنوب أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين النقد المسؤول والخطاب الذي يهدف إلى التشويه وإثارة الانقسام. ولذلك فإن إعادة تدوير المصطلحات والاتهامات المتعلقة بالفساد والعبث المالي والاعتقالات والسطو على الأراضي وغيرها، لن تكون كافية لإقناع الجمهور ما لم تستند إلى أدلة واضحة ومعالجة مهنية ومسؤولة.

ويؤكد الكاتب أن الإعلامي الحقيقي لا يحتاج إلى حماية موقفه بحذف استطلاع أو مصادرة رأي مخالف، بل يثبت مهنيته بقدرته على عرض الحقيقة واحترام عقل المتلقي، حتى عندما تأتي النتائج على غير ما يتمنى.

ويختتم باعبّاد بالتأكيد أن الجنوب سيظل بحاجة إلى إعلام مهني ومسؤول، يضع مصلحة المجتمع والحقيقة فوق الحسابات الشخصية والمواقف السياسية، وأن الأقلام التي تفقد استقلاليتها وتتحول إلى أدوات للصراع لن تستطيع اكتساب ثقة الجمهور مهما ارتفع صوتها.

وعاش الجنوب العربي حراً أبياً، شامخاً بوعي شعبه وبسالة قواته.