شبوة برس – خاص

كيف يمكن لإمبراطورية، بإمكاناتها التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية الأسطورية، أن تأخذ بديبلوماسية فيفي عبده؟

في 25 آذار 2019، أعلن دونالد ترامب اعترافه بمرتفعات الجولان أرضاً إسرائيلية. ومنذ 3 أيام، قال سفيره في تركيا ومبعوثه إلى سوريا، توم براك: “إن إسرائيل لا تزال تحتل مرتفعات الجولان في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة”، ليتراجع، بفذلكة لغوية في منتهى الغرابة، وبغياب الحد الأدنى من المنطق الديبلوماسي أو القانوني، قائلاً: “ما قلته كان وصفاً للوضع التاريخي، وليس تأييداً لموقف الأمم المتحدة”.

أيضاً، دفعت الإدارة الأميركية بالسلطة اللبنانية إلى عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بفصل مسار واشنطن عن مسار إسلام آباد. واليوم تكتشف الإدارة، وبلسان براك، ألا جدوى من تلك المفاوضات المستمرة منذ نحو أربعة أشهر، في غياب الطرفين صاحبي القرار: إيران و”حزب الله”. ولطالما قلنا لناقري الدفوف في لبنان إن الرهان على ترامب رهان على الهباء.

ومع يقيننا بالتداخل بين المسار والمصير اللبناني والسوري، نتوجس من أي صفقة يعقدها رجب طيب أردوغان وبنيامين نتنياهو حول سوريا.

الرئيس التركي الذي طالما مالأ إسرائيل، ظناً منه أن العلاقة الوثيقة بين أنقرة وكل من واشنطن وتل أبيب تشق أمامه الطريق إلى إحياء السلطنة العثمانية، فوجئ بالرفض الإسرائيلي لأي وجود عسكري تركي في سوريا، وإلى حد ضرب القاعدة الجوية الأقرب إلى الحدود التركية، التي كان يراد منها، كما قواعد أخرى، استضافة طائرات تركية.

أردوغان بلغ الذروة في الحملة اللغوية على نتنياهو، الذي ما لبث أن لوّح بالضربة العسكرية الاستباقية. الرئيس التركي لم يخشَ من سقوط الطربوش العثماني عن رأسه، وإنما من سقوط رأسه، مستغيثاً بتوم براك، وطالباً من دمشق العودة إلى المفاوضات مع تل أبيب.

هكذا كان اللقاء بين رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي دعا إسرائيل إلى “اغتنام فرصة تاريخية”، مؤكداً أن “الباب لا يزال مفتوحاً أمام الديبلوماسية”، لتوضح وكالة “سانا” أن الهدف من اللقاء الذي عقد في الأردن “إحياء المسار التفاوضي وصولاً إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق شامل مستقبلاً”.

كل شيء يجري فوق ظهورنا، أو فوق جثثنا، على مسرح اللامعقول الذي يُدعى… الشرق الأوسط!!