*- تعليق سياسي لـ “شبوة برس”
يرى “شبوة برس” أن أزمة الغاز التي تضرب العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب لم تعد مجرد أزمة تموينية أو خللًا إداريًا في توزيع مادة أساسية، بل باتت في سياقها وتزامنها المتكرر أقرب إلى حرب معيشية تستهدف المواطن في أبسط احتياجاته، وتضعه أمام معركة يومية لتأمين غاز الطبخ وغاز السيارات. وفي هذا التعليق السياسي الخاص، يقرأ “شبوة برس” الأزمة باعتبارها جزءًا من مسار أوسع لإرهاق شعب الجنوب وإضعاف معنوياته.
فحين تُحرم الأسر من الغاز المنزلي، ويتعطل غاز السيارات، وتتراكم إلى جانب ذلك أزمات الكهرباء والمياه والأسعار والرواتب، فإن المواطن لا يواجه أزمة واحدة، بل منظومة من الضغوط المعيشية المتراكمة. ويرى “شبوة برس” أن استمرار هذا الوضع دون حلول حقيقية يفتح الباب أمام تفسير سياسي خطير، يتمثل في استخدام الخدمات كوسيلة ضغط على المجتمع وإبقائه منشغلًا بتأمين ضروريات الحياة.
وتكمن خطورة “حرب الغاز” على عدن، عاصمة الجنوب، وبقية محافظات الجنوب، في احتمال توظيف المعاناة لكسر إرادة الناس ومعنوياتهم، ودفعهم إلى القبول بأي تسوية سياسية تطرحها ما تسمى “شرعية الفنادق”، حتى لو جاءت على حساب القضية الوطنية الجنوبية وحق شعب الجنوب العربي في تقرير مستقبله السياسي.
ويؤكد “شبوة برس” أن التسوية التي تُبنى على إنهاك المواطن لا يمكن أن تكون سلامًا عادلًا. فالضغط المعيشي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لفرض مشروع سياسي يبقي الجنوب داخل إطار سياسي يرفضه قطاع واسع من أبنائه، أو يدفع نحو نظام لا مركزي شكلي يكرس، بحسب هذا الطرح، استمرار التمييز والاختلال في توزيع السلطة والثروة.
وفي قراءة “شبوة برس”، فإن القضية لا تتعلق بالغاز وحده، بل بمستقبل الجنوب وثرواته وموقعه الجغرافي. فالجنوب يمتلك سواحل واسعة وموارد نفطية وثروات معدنية وموقعًا بحريًا مهمًا، ولذلك فإن استمرار حالة الاضطراب والاحتياج قد يخدم أطرافًا ترى في الجنوب مساحة مفتوحة للنفوذ والاستفادة من موارده.
كما يحذر “شبوة برس” من أن تحويل الجنوب إلى ساحة دائمة لاستيعاب موجات النزوح والهجرة القادمة من اليمن لا ينبغي أن يتم على حساب حقوق سكانه أو هويته السياسية. فاستضافة الأشقاء في ظروف الحرب واجب إنساني، لكن تحويل ذلك إلى واقع سكاني وسياسي دائم أو إلى ذريعة لطمس قضية الجنوب أمر مختلف تمامًا.
إن الحل، من وجهة نظر “شبوة برس”، يبدأ بإخراج الخدمات الأساسية من دائرة الابتزاز والصراع السياسي، وضمان وصول الغاز والوقود إلى المواطنين بعدالة وشفافية، مع فتح مسار سياسي جاد يعالج أصل القضية الجنوبية، لا يلتف عليها بإطارات مؤقتة أو صيغ إدارية لا تلبي تطلعات شعب الجنوب.
فشعب الجنوب، كما يرى “شبوة برس”، لا ينبغي أن يُدفع من طابور الغاز إلى طاولة الاستسلام السياسي. والكرامة الوطنية لا تُقاس بوفرة البيانات، بل بقدرة الناس على العيش بأمان وكرامة، وبحقهم في تقرير مستقبلهم بعيدًا عن القهر والإخضاع.
