*- شبوة برس – خاص
رصد محرر “شبوة برس” تدوينة للمدون السياسي الحضرمي وليد التميمي على منصة “فيسبوك”، انتقد فيها بشدة التحول في مواقف الإعلامي وديع منصور، متسائلًا عن أسباب انتقاله من إعلامي متحمس للقضية الجنوبية إلى أحد الأصوات التي تتخذ منها ومن قياداتها مادة للسخرية والتهكم.
واللافت في قصة وديع منصور أن الرجل لم يكن يومًا غريبًا عن المشهد الجنوبي؛ فقد كان حاضرًا في مساحاته الإعلامية، وحظي، بحسب متابعي المشهد، باحتضان وتقدير من قوى وشخصيات جنوبية، قبل أن ينقلب خطابه بصورة حادة، ليصبح ما كان بالأمس يدافع عنه ويتحمس له هدفًا للانتقاد والسخرية.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يستطيع الهروب منه بكثرة المنشورات أو بإغلاق التعليقات: ماذا تغيّر؟ هل تغيرت القضية الجنوبية، أم تغير موقع وديع منها؟
فالاختلاف السياسي حق مشروع، ومراجعة المواقف ليست عيبًا، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول صاحب الموقف من الدفاع الحماسي إلى التهكم، ومن الإشادة إلى التشهير، وكأن ذاكرة الجمهور يمكن محوها بزر حذف منشور أو إغلاق تعليق.
وفي تدوينته، استخدم وليد التميمي عبارات ساخرة وقاسية بحق وديع منصور، معتبرًا أن الرجل أسرف في مهاجمة الآخرين، ووصل به الأمر إلى حذف منشورات واستطلاعات وإغلاق التعليقات، ثم اتهام المخالفين بالجهل.
وبعيدًا عن العبارات الشخصية القاسية التي تضمنتها التدوينة، فإن جوهر النقد يضع وديع منصور أمام سؤال سياسي وإعلامي مهم: هل يحق لمن غيّر موقفه أن يطالب الآخرين بنسيان مواقفه السابقة؟
إن القضية الجنوبية ليست محطة إعلامية مؤقتة، ولا جمهورًا يمكن مغازلته عندما تكون الظروف مناسبة ثم السخرية منه عندما تتغير المصالح والمواقف. ومن حق الناس أن يسألوا عن أسباب التحول، خصوصًا عندما يكون صاحبه قد كان جزءًا من المشهد الذي ينتقده اليوم.
والأغرب أن من احتضنوا الرجل وأكرموه وفتحوا له الأبواب عندما كان صوته مرتفعًا دفاعًا عن الجنوب، أصبحوا اليوم، في خطابه الجديد، مادة للتندر والاتهام.
السياسة تتغير، والمواقف تتبدل، لكن الذاكرة لا تتبدل بالضغط على زر “حذف”.
ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا اختلف وديع منصور؟
بل: لماذا تحوّل الاختلاف إلى خصومة، والخصومة إلى سخرية من قضية كان بالأمس أحد المتحمسين لها؟

*- التغريدة الأستبيان التي لم ترق لوديع منصور نتيجتها فقام بحذفها
