*- شبوة برس – خاص
تعليقًا على ما طرحه الخبير النفطي والكاتب السياسي د. أحمد علي عبدالله، يبرز سؤال سياسي وعسكري لا يمكن القفز عليه: أين هو “الجيش الوطني” الموحد الذي يُطلب من القوات الجنوبية الاندماج تحته، بينما الواقع على الأرض يقول إن القوات والتشكيلات العسكرية متعددة العقائد والمرجعيات والأهداف؟
بعد أحد عشر عامًا من القتال والتضحيات والاستنزاف، من حق القوات الجنوبية أن تحدد بوضوح وظيفتها العسكرية وأولوياتها، وأن تكون عقيدتها مرتبطة بحماية أرض الجنوب وأمنه ومصالح شعبه وقضيته، لا أن تتحول إلى قوة احتياطية جاهزة لخوض كل معركة يقررها الآخرون.
والأخطر هو الابتزاز الإعلامي الذي تمارسه بعض الأطراف التي خسرت مواقعها أو سلّمت أرضها، ثم تريد من القوات الجنوبية أن تدفع الثمن نيابة عنها. فمن السهل أن تصنع المعارك من خلف الشاشات، وأن ترفع الشعارات وتطالب بالتصعيد، لكن الصعب هو أن يرسل الآخرون أبناء الجنوب إلى خطوط النار ثم يتركونهم وحدهم أمام الدم والخسائر والنتائج السياسية.
القوات الجنوبية ليست شركة أمنية لدى أحد، ودماء شباب الجنوب ليست رصيدًا سياسيًا للمساومة، كما أن الشجاعة لا تعني خوض كل حرب، ولا الوطنية تعني أن يقاتل الجنوبي في معركة لا يعرف نهايتها ولا أهدافها.
القوة الحقيقية ليست في فتح جبهات بلا نهاية، وإنما في امتلاك قوة تعرف متى تقاتل، وأين تقاتل، ولماذا تقاتل، ومن أجل أي هدف سياسي وعسكري.
ومن هنا، فإن حماية القوات الجنوبية من الاستنزاف لا تعني التخلي عن القوة، بل تعني استخدامها بعقل سياسي وعقيدة دفاعية واضحة.
فالجنوب الذي دفع ثمنًا باهظًا من دماء أبنائه خلال سنوات الحرب، ليس مطالبًا بأن يقدم المزيد من الدماء مجانًا في معارك الآخرين.
ومن حق أبناء الجنوب أن يسألوا كل من يطالبهم بالقتال: أين هدفكم؟ وأين أرضكم؟ وأين قواتكم؟ ولماذا تريدون من القوات الجنوبية أن تكون دائمًا في مقدمة النار؟
