لم يحاربوا عيدروس الزبيدي لأنه خدع الشعب، وإنما لأنهم عرفوا أنه كان واضحًا في مشروعه، صريحًا في موقفه، ولم يساوم على ما يؤمن به.

وحين عجزوا عن هزيمة القضية، حاربوا صاحبها؛ شوّهوا، واتهموا، وقصفوا، وأبعدوا الرجل عن المشهد.

وهنا يذكرنا التاريخ بأن أصحاب المصالح كثيرًا ما يحاربون الحقيقة حين تهدد نفوذهم، ويحاولون إسقاط حاملها بدلًا من مواجهة جوهرها.

غاب عيدروس عن المشهد، لكنهم لم يستطيعوا إقصاء القضية معه، وما زال اسمه حاضرًا في خطابهم، وكأن الرجل الغائب أصبح شبحًا يطارد حساباتهم.

وفي المقابل، يُترك المواطن أمام كهرباء غائبة، وماء مفقود، وخدمات متدهورة، ومعيشة تزداد قسوة.

ولو كانت القضية قد انتهت، فلماذا كل هذا الخوف من رجل غائب؟

لأنهم يعرفون أن عيدروس ليس مجرد شخص، بل أصبح بالنسبة للشعب الجنوبي عنوانًا لمشروع وقضية.

ولهذا يبقى السؤال الأكبر: إذا كانوا واثقين من بطلان مشروعه، فلماذا لا يواجهون القضية بالحجة، بدلًا من ملاحقة صاحبها؟

قد يغيب الرجل، لكن القضية لا تموت بغيابه، وما داموا ما زالوا يحاربونها، فهي لم تمت.

لطفي الداحمة

24 أغسطس 2026