شبوة برس – خاص
يرى “شبوة برس” أن ما يتداول بشأن طلب حزب الإصلاح وساطة حركة حماس للتواصل مع أنصار الله الحوثيين، خشية تحول التصعيد إلى معركة تستهدف إسقاط مأرب، يفتح صفحة شديدة الإحراج أمام الخطاب السياسي والإعلامي للحزب. وقد وردت هذه المعلومة في منشور لحساب “تجارة الكون” على منصة إكس، أكد صاحبه أنه يستند إلى مصادر موثوقة، فيما لم يتمكن “شبوة برس” حتى الآن من العثور على تأكيد مستقل من مصدر رسمي أو طرف مباشر يثبت تفاصيل هذه الوساطة.

لكن أهمية الرواية، في قراءة “شبوة برس”، لا تتوقف عند صحة تفاصيل الوساطة من عدمها، بل تكمن في السؤال الذي تفرضه على حزب الإصلاح: إذا كان الحزب يخوض مواجهة مذهبية وسياسية وعسكرية ووطنية مفتوحة ضد الحوثيين، كما توحي أدبياته وخطابات أنصاره، فلماذا يصبح التواصل والوساطة مع الحوثيين خيارًا مطروحًا عندما يقترب الخطر من معقله في مأرب؟

هنا تظهر، بحسب “شبوة برس”، الفجوة بين الخطاب والممارسة. فالإصلاح يقدم نفسه باعتباره أحد أعمدة مواجهة الحوثيين والدفاع عن الدولة والشرعية، وتؤكد قياداته وأنصاره أنه دفع ثمنًا كبيرًا في هذه المواجهة. غير أن السياسة لا تُقاس بالشعارات وحدها، وإنما بما تفعله القوى عندما تصبح مصالحها ومراكز نفوذها تحت التهديد.

والأكثر دلالة أن الرواية المتداولة تقول إن الوساطة جاءت بدافع المخاوف من سقوط مأرب، وأن الحزب قدم تنازلات كبيرة للحوثيين، بينما رفضها هؤلاء واعتبروها مناورة سياسية. وإذا صحت هذه التفاصيل، فإن الصورة تصبح أكثر إحراجًا لحزب يرفع شعار مواجهة الحوثيين حتى النهاية، ثم يفتح قنوات التفاوض عندما يصبح أحد أهم مراكز نفوذه مهددًا.

ويرى “شبوة برس” أن الحرب اليمنية كشفت مرارًا عن ازدواجية الخطابات السياسية؛ فالأطراف التي تتبادل الاتهامات بالخيانة والتفريط تستطيع، عندما تقترب النيران من مصالحها، أن تبحث عن تفاهمات خلف الستار.

أما الشعارات المتعلقة بالمذهب والوطن والدولة، فإنها تفقد قيمتها عندما يصبح المعيار الحقيقي هو حماية النفوذ ومناطق السيطرة. وإذا كانت مواجهة الحوثيين قضية وطنية ومبدئية فعلًا، فإن الموقف المبدئي يفترض ألا يتغير بمجرد تغير ميزان القوة أو اقتراب الخطر من منطقة بعينها.

ومن هنا يطرح “شبوة برس” السؤال الأكثر وضوحًا: هل كانت الحرب على الحوثيين بالنسبة لبعض القوى مشروعًا وطنيًا ثابتًا، أم ورقة سياسية تستخدم عند الحاجة، ثم تُفتح قنوات التفاهم عندما تتعرض المصالح الخاصة للخطر؟

إن حزب الإصلاح مطالب، وفق “شبوة برس”، بتقديم إجابة واضحة للرأي العام، بدل الاكتفاء بالخطاب التعبوي والحملات الإلكترونية التي تصور الصراع وكأنه معركة وجود لا تقبل أي تسوية.

فالسياسة ليست عيبًا، والتفاوض ليس خيانة، لكن المشكلة تبدأ عندما يرفع السياسي شعار الحرب المطلقة أمام جمهوره، ثم يبحث عن التسوية عندما تصبح كلفة الحرب مرتفعة عليه.

وهنا تحديدًا، يرى “شبوة برس” أن القضية الجنوبية تكشف المفارقة بصورة أوضح: فمن يطالب الآخرين بالتمسك بمشروع الوحدة والدولة اليمنية، ثم يبحث عن التسويات عندما تتعرض مصالحه للخطر، لا يملك حق تخوين شعب الجنوب عندما يطالب بتقرير مصيره وبناء دولته.

وفي النهاية، تبقى الوقائع هي الحكم. فإذا ثبتت رواية الوساطة، فإنها ستكون ضربة قوية للخطاب الذي طالما قدم الإصلاح نفسه من خلاله باعتباره رأس حربة في مواجهة الحوثيين. وإذا لم تثبت، فعلى الحزب أن ينفيها بوضوح ويقدم للرأي العام ما يدحضها.

وبين الشعار والموقف، يبقى السؤال الذي يطرحه “شبوة برس”: عندما تقترب المعركة من المصالح، هل تسقط الشعارات أولًا أم تسقط الأقنعة؟