*-شبوة برس – خاص

أثار منع الناشطة اليمنية توكل كرمان من تقديم إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن اليمن جدلًا واسعًا، بعدما كانت قد دُعيت من جانب الدنمارك، التي تتولى رئاسة المجلس خلال أغسطس، لتقديم منظور من المجتمع المدني. وأكدت مصادر أن اعتراضًا قويًا من دول أعضاء حال دون مشاركتها في الجلسة، لتنتقل لاحقًا إلى الحديث أمام الصحفيين خارج قاعة المجلس

وتطرح الواقعة سؤالًا مشروعًا حول معايير اختيار من يقدمون الإحاطات أمام المؤسسات الدولية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصية سياسية ذات مواقف معلنة وانخراط طويل في المشهد اليمني، وليس بشخصية مستقلة بالمعنى المتعارف عليه لممثلي المجتمع المدني.

وتوكل كرمان ليست مجرد ناشطة حقوقية بعيدة عن التجاذبات السياسية؛ فهي شخصية سياسية يمنية معروفة، ولها مواقف واضحة تجاه أطراف الصراع، كما ارتبط اسمها سياسيًا بحزب الإصلاح، وهو ما يجعل تقديمها باعتبارها صوتًا محايدًا للمجتمع المدني محل نقاش سياسي ومهني مشروع.

والسؤال هنا ليس حول حق كرمان في التعبير أو انتقاد أطراف الصراع، فهذا حق لا خلاف عليه، وإنما حول مدى ملاءمة منحها منصة أممية حساسة بصفتها ممثلة مستقلة للمجتمع المدني، في وقت تُعرف فيه مواقفها وانحيازاتها السياسية.

وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل الجدل الدولي والإقليمي حول علاقة تيارات الإسلام السياسي، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، بالصراعات السياسية والأمنية في المنطقة. لكن من الضروري التمييز بين الانتماء أو الارتباط السياسي وبين إثبات أي علاقة مباشرة بأعمال إرهابية، وعدم تحويل الاتهامات السياسية إلى حقائق ثابتة دون أدلة موثوقة.

ومن هنا، فإن ما جرى في نيويورك يحتاج إلى توضيح رسمي، لا إلى روايات متضاربة. فإذا كانت كرمان مدرجة بالفعل ضمن قائمة مقدمي الإحاطات، فمن رشحها؟ وبأي صفة قُدمت إلى المجلس؟ وهل كان الاعتراض متعلقًا بمواقفها السياسية أو بصفة تمثيلها للمجتمع المدني؟

كما يبقى السؤال عن الدول التي اعترضت على مشاركتها، وما الأسباب الرسمية التي استندت إليها، ولماذا انتهى الأمر إلى إلقائها كلمتها أمام الصحفيين بدلًا من قاعة مجلس الأمن.

وتكشف الوقائع المتاحة أن كرمان كانت مدعوة بالفعل لتقديم منظور من المجتمع المدني، وأن اعتراض دول أعضاء أدى إلى منعها من تقديم الإحاطة داخل المجلس. أما تفاصيل الدول المعترضة وأسباب الاعتراض الدقيقة، فلا تزال بحاجة إلى توضيح رسمي موثق.

وفي المقابل، فإن محاولة تقديم الواقعة باعتبارها مجرد إسكات لصوت مستقل تتجاهل السؤال المتعلق بصفة المتحدث وخلفيته السياسية. فمجلس الأمن ليس منصة حزبية، واختيار من يتحدث أمامه باسم المجتمع المدني يفترض قدرًا واضحًا من الاستقلالية والقدرة على تمثيل أصوات أوسع من تيار سياسي واحد.

وفي كل الأحوال، فإن الإجابة الرسمية عن هذه الأسئلة ستبقى أكثر أهمية من الحملات الإعلامية المتبادلة، لأنها وحدها القادرة على تحديد ما إذا كان ما جرى مع توكل كرمان إجراءً سياسيًا اعتراضيًا، أم خلافًا حول صفة المشاركة ومعايير تمثيل المجتمع المدني أمام مجلس الأمن.

متابعة ورصد محرر “شبوة برس”