*- شبوة برس – خاص
ليست مأساة الصحفي محبوب علي حكاية راتب متوقف منذ عام 2015 فحسب، بل شهادة موجعة على حال سلطة يبدو أنها فقدت البوصلة الأخلاقية تجاه رجالها وكوادرها الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة والصحافة والعمل العام.
متابعة ورصد محرر شبوة برس تضع قضية محبوب علي أمام سؤال أكبر: كيف يمكن لسلطة تتحدث عن الدولة والمؤسسات أن تترك رجلًا بهذا التاريخ والمكانة يطارد حقه سنوات طويلة، بينما تتسع في المقابل دائرة التعيينات داخل مكتب رئيس مجلس القيادة والوزارات والسفارات، وسط حديث متداول عن تعيينات غير معلنة شملت أعدادًا كبيرة من النساءمن محافظة تعز مسقط رأس رشاد العليمي؟.
المشكلة هنا ليست في كون المعينين نساء أو رجالًا، فالمرأة اليمنية لها كامل الحق في الوظيفة العامة والكفاءة والمشاركة في إدارة الدولة. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوظيفة العامة إلى امتياز يمنح للمقربين ولبنات تعز تحديدا، وتصبح معايير الاختيار غامضة، بينما يُترك أصحاب التاريخ والكفاءة يواجهون الفقر والإهمال.
وحين تُفتح أبواب المناصب أمام أسماء جديدة، بينما تبقى حقوق رجال الدولة والصحافة معلقة في الأدراج، يصبح من المشروع التساؤل عن الأولويات التي تحكم هذه السلطة: هل الأولوية لإنصاف من أفنوا أعمارهم في الخدمة، أم لتوسيع دائرة الولاءات داخل المكاتب والوزارات والسفارات؟
يا عليمي، الدولة لا تُبنى بكثرة المكاتب ولا بتكديس المستشارين والموظفين والحسناوات، ولا بإحاطة المسؤول نفسه بدائرة مغلقة من المقربين. الدولة تبدأ عندما يشعر المواطن والموظف والكوادر القديمة أن حقوقهم مصونة، وأن القانون فوق العلاقات الشخصية.
ومأساة محبوب علي تقول بمرارة إن هناك رجالًا صنعوا جزءًا من ذاكرة الدولة، ثم وجدوا أنفسهم في آخر العمر يطلبون أبسط حقوقهم، بينما تتسع أبواب المناصب أمام آخرين.
إن كانت السلطة عاجزة عن إنصاف رجل واحد بحجم محبوب علي، فكيف تريد من الناس أن يصدقوا أنها قادرة على إنصاف شعب كامل؟
هذه ليست معركة رجال ضد نساء، بل معركة دولة ضد المحسوبية، ومؤسسات ضد العبث، وكرامة الإنسان ضد سلطة تجعل صاحب الحق يطرق الأبواب حتى ينهكه الانتظار.
*- صورة تعبيرية
