*- شبوة برس – تعليق خاص
ترى شبوة برس أن الرهان على تفريخ المكونات الجنوبية وجمعها تحت عناوين الحوار والتوافق لن ينجح في طمس القضية الجنوبية أو إضاعة استحقاقاتها، لأن القضايا الوطنية لا تُقاس بعدد الكيانات الموجودة في قاعات الاجتماعات، وإنما بحجم حضورها في الشارع وقدرتها على التعبير عن الإرادة الشعبية.
وفي تقييم شبوة برس، فإن ما يجري من تضخيم لأهمية بعض المكونات التي لا تمتلك حضوراً جماهيرياً مؤثراً يبدو أقرب إلى محاولة سياسية لإرباك المشهد الجنوبي وإعادة تعريف القضية وفق معادلات تخدم السلطة، بدلاً من مواجهة جوهرها والبحث عن حل سياسي عادل.
ولا ترى شبوة برس أن تعدد المكونات يمثل مشكلة في حد ذاته؛ فالاختلاف السياسي حق طبيعي، والجنوب ليس مطلوباً منه أن يكون حزباً واحداً حتى تثبت قضيته. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا التعدد إلى ذريعة لإنكار القضية أو تأجيل استحقاقاتها، أو عندما يجري التعامل مع كيانات محدودة الحضور باعتبارها صاحبة وزن مساوٍ للإرادة الشعبية.
وتعتقد شبوة برس أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو تحويل القضية الجنوبية من قضية شعب وحقوق سياسية إلى مجرد خلاف بين شخصيات ومكونات، لأن ذلك يعني نقل النقاش من جوهر القضية إلى هامشها، ومن البحث عن الحل إلى إدارة الأزمة.
أما محاولة صناعة تمثيل جنوبي بديل عبر مكونات لا تملك قاعدة شعبية حقيقية، فلن تمنح أصحابها شرعية لا يستطيعون اكتسابها من الشارع.
وتقييم شبوة برس واضح: يمكن لأي سلطة أن تجمع عشرات المكونات وتصدر البيانات وتنظم المؤتمرات، لكنها لا تستطيع صناعة إرادة شعبية بقرار إداري، ولا تستطيع إلغاء قضية متجذرة بمجرد إعادة ترتيب طاولة الحوار.
ومن هنا، فإن أي مسار جاد لحل القضية الجنوبية يجب أن يبدأ من الاعتراف بوجودها وبطبيعتها السياسية، وأن يضع إرادة أبناء الجنوب في صدارة أي تسوية، بدلاً من استخدام تعدد المكونات شماعة للهروب من الاستحقاقات.
والرهان على الزمن أو على تشتيت الصف الجنوبي قد يؤجل المشكلة، لكنه لن يلغيها.
