*- شبوة برس – خاص
في متابعة لمحرر شبوة برس لما ورد في مقابلة العميد علي أحمد الجبواني مع قناة الجنوب من الرياض، يبرز بوضوح حجم التناقض بين واقع القوات الجنوبية وما يسمى بقوات الشرعية، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب على الحوثيين وحجم الدعم الذي حصلت عليه التشكيلات العسكرية التابعة للطرفين.
وتوقف محرر شبوة برس أمام حديث الجبواني الذي عبّر فيه عن موقف يرى أن القوات الجنوبية حررت كامل أراضي الجنوب بدعم من التحالف، بل شاركت في معارك تحرير مناطق يمنية ووصلت إلى الحديدة لتحريرها من الحوثي، في حين ظلت جيوش وتشكيلات عسكرية تابعة للشرعية، رغم حصولها على دعم كبير، عاجزة عن تحقيق انتصار حاسم على الحوثيين طوال سنوات الحرب.
ويرى محرر شبوة برس أن هذه المفارقة تطرح سؤالاً جوهرياً حول حقيقة موقف قيادة الشرعية، وعلى رأسها رشاد العليمي وحلفاؤه السياسيون: هل توجد بالفعل إرادة لخوض حرب حاسمة لإنهاء سيطرة الحوثيين، أم أن استمرار الحرب أصبح جزءاً من معادلة سياسية تحافظ على نفوذ مراكز القوى؟
وبحسب قراءة محرر شبوة برس، فإن ما حدث على الأرض يقدم إجابة يصعب تجاهلها. فعندما تعلق الأمر بتحرير الجنوب، قاتلت القوات الجنوبية وقدمت تضحيات كبيرة وحققت انتصارات ميدانية، بينما ظلت جبهات أخرى تابعة للشرعية تراوح مكانها، رغم السنوات الطويلة من الدعم والإمكانات.
كما يلفت محرر شبوة برس إلى أن القوات الجنوبية، بحسب ما أورده الجبواني، التزمت بتوريد الإيرادات إلى الدولة بعد تحرير مناطق شاركت في استعادتها، في حين شهدت مناطق أخرى حالات تمرد على قرارات السلطة المركزية واحتفاظ بقواها العسكرية ومقدراتها بعيداً عن سلطة الدولة.
ويرى المحرر أن الأخطر من ذلك هو استمرار التعامل مع الجنوب وثرواته باعتبارها ملكاً مشاعاً لكل القوى اليمنية، وكأن دماء الجنوبيين وتضحياتهم لا تمنحهم حقاً في تقرير مستقبلهم السياسي والاقتصادي.
فالجنوب، وفق هذه القراءة، لم يكن عاجزاً عن القتال، ولم يتخل عن مواجهة الحوثيين، لكنه يرفض أن يتحول إلى قوة عسكرية تُستدعى عند الحاجة، وإلى مصدر للإيرادات والثروات، بينما يبقى قرار مستقبله السياسي بيد قوى أخرى.
ويؤكد محرر شبوة برس أن القضية الجنوبية لا يمكن اختزالها في خلاف إداري أو صراع على المناصب، وإنما ترتبط بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، بعد سنوات من الحروب والصراعات التي جعلت أرضه وثرواته ساحة للتنافس والنهب بين قوى يمنية مختلفة.
ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس لماذا يطالب الجنوب بالاستقلال، بل لماذا يُطلب من الجنوبيين الاستمرار في تقديم التضحيات والموارد، بينما لا يُعترف لهم في المقابل بحقهم في اختيار مستقبلهم السياسي؟
هذه، بحسب متابعة محرر شبوة برس، هي المفارقة التي كشفها حديث الجبواني، وهي أيضاً جوهر القضية التي لا يمكن تجاوزها بالشعارات أو بإعادة إنتاج المعادلات السياسية السابقة.
