العليمي يقرر.. والثلاثة في الرئاسي يصمتون: أين الشراكة؟
*- شبوة برس – خاص
في قراءة سياسية خاصة لـ”شبوة برس”، تبرز أمام المشهد الرئاسي أسئلة صعبة بشأن حقيقة الشراكة داخل مجلس القيادة الرئاسي، ومدى قدرة الأعضاء الجنوبيين على التأثير في القرارات السيادية، خصوصًا في الملفات العسكرية والأمنية التي تشهد في الآونة الأخيرة تغييرات وتعيينات أثارت جدلًا واسعًا.
ويرى متابعون أن وجود أربعة أعضاء جنوبيين داخل المجلس لم يتحول إلى قوة سياسية قادرة على حماية المصالح الجنوبية أو التأثير الفعلي في مسار القرارات، إذ يبدو أبو زرعة المحرمي، ومحمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، أمام قرارات رئيس المجلس رشاد العليمي دون موقف معلن قادر على تعطيلها أو فرض رؤية جنوبية مقابلة.
وهنا تضع “شبوة برس” السؤال الأكثر إحراجًا أمام هؤلاء الأعضاء: إذا كانت المقاعد الجنوبية في مجلس القيادة لا تمنح أصحابها القدرة على الاعتراض أو التأثير، فما القيمة السياسية لهذه الشراكة؟ وهل أصبح الحضور الجنوبي داخل المجلس مجرد تمثيل شكلي يمنح قرارات المجلس غطاءً سياسيًا دون أن يقابله نفوذ حقيقي؟
الشراكة السياسية، بحسب مراقبين، لا تقاس بعدد المقاعد ولا بصور الاجتماعات، وإنما بقدرة كل طرف على الدفاع عن رؤيته ومصالح مكونه عند اتخاذ القرارات المصيرية. أما أن تمر القرارات العسكرية والأمنية الحساسة دون اعتراض جنوبي واضح، فذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الدور الذي يؤديه الأعضاء الجنوبيون داخل المجلس.
يمكن جعلها أشد سياسيًا، مع إبقاء الاتهام منسوبًا إلى منتقديه حتى لا تتحول الصياغة إلى تقرير لحقيقة غير مثبتة:
أما عبدالله العليمي، العضو الجنوبي الرابع في مجلس القيادة، فتتجاوز الانتقادات الموجهة إليه حدود الاختلاف السياسي العابر، إذ يرى قطاع واسع من الجنوبيين أن مواقفه السياسية انحازت بصورة واضحة إلى جانب حزب الإصلاح والقوى اليمنية المناوئة للقضية الجنوبية. ويذهب منتقدوه إلى القول إن العليمي تخلى عن أي موقف يمكن أن يُحسب لصالح الجنوب، وباع، بحسب توصيفهم السياسي الحاد، ما تبقى من وطنيته الجنوبية لمصلحة خصوم الجنوب داخل المنظومة السياسية اليمنية، مقابل الحفاظ على موقعه ونفوذه داخل دوائر القرار.
ويرى هؤلاء أن موقفه لم يعد مجرد صمت عن مطالب الجنوب، بل أصبح، في نظرهم، جزءًا من المعادلة التي تُضعف حضور القضية الجنوبية داخل مؤسسات القرار، خصوصًا مع استمرار ارتباطه السياسي والفكري بحزب الإصلاح، الذي يحمل قطاع واسع من الجنوبيين مسؤولية مواقف وخطابات ارتبطت بحرب 1994 وما رافقها من تبرير سياسي وديني للحرب على الجنوب.
وبذلك، يطرح وجود عبدالله العليمي داخل مجلس القيادة سؤالًا أكثر حدة: كيف يمكن لمن يرى فيه خصومه ممثلًا لمصالح القوى اليمنية المناوئة للجنوب أن يكون في الوقت نفسه جزءًا من التمثيل الجنوبي داخل مؤسسة يفترض أنها تقوم على الشراكة؟
كما تستحضر الذاكرة السياسية موقف حزب الإصلاح من حرب 1994، وما رافقها من خطاب ديني وسياسي تجاه الجنوب، الأمر الذي جعل علاقته بالقضية الجنوبية من أكثر الملفات إثارة للحساسية والجدل.
ومن هنا، لا تبدو المشكلة في العليمي وحده، بل في الأعضاء الجنوبيين الذين يفترض أن يكونوا طرفًا فاعلًا في صناعة القرار. فالصمت أمام التهميش لا يختلف كثيرًا، في نتائجه السياسية، عن القبول به.
وتطرح “شبوة برس” السؤال بوضوح: هل دخل الأعضاء الجنوبيون مجلس القيادة ليشاركوا في صناعة القرار، أم ليكونوا شهودًا على قرارات تُتخذ بعيدًا عن إرادتهم؟
فالجنوب لا يحتاج إلى مقاعد إضافية في المؤسسات، بقدر حاجته إلى ممثلين قادرين على تحويل تلك المقاعد إلى موقف سياسي وتأثير حقيقي. وإذا استمرت القرارات بالمرور بينما يظل الصوت الجنوبي غائبًا، فإن الحديث عن الشراكة سيبقى مجرد عنوان جميل فوق واقع مختلف تمامًا.
