*- شبوة برس – خاص

حصل محرر شبوة برس على نسخة من مقال للكاتبة اليمنية فيروز الولي، تناولت فيه حالة التضخم في البيانات والتصريحات الرسمية، مقابل محدودية القرارات والإجراءات العملية التي يلمس المواطن نتائجها على الأرض.

وترى الكاتبة أن البيانات الرسمية أصبحت حاضرة بصورة يومية في المشهد اليمني، من اتصالات التضامن والتعازي إلى بيانات الإدانة واللقاءات والتصريحات السياسية، حتى باتت كثرة البيانات توحي أحيانًا بحضور مؤسسات الدولة أكثر من حضورها الفعلي في حياة المواطنين.

وتشير الولي إلى أن المواطن لا يعيش على البيانات ولا يستعيد حقوقه من التصريحات والمؤتمرات الصحفية، وإنما ينتظر دولة حاضرة بمؤسساتها وقراراتها، وقادرة على توفير الأمن والخدمات والرواتب وحماية الحقوق.

وتناولت الكاتبة، في سياق مقالها، التصريحات العسكرية التي تصدر عن جماعة الحوثيين بشأن الهجمات التي تنفذها، مقابل تعدد المواقف الرسمية والبيانات الصادرة من مختلف الأطراف، معتبرة أن المواطن يبقى بحاجة إلى معلومات واضحة ومواقف عملية تتجاوز حدود الخطاب الإعلامي.

وأكدت أن المشكلة لا تكمن في البيانات بحد ذاتها، إذ تحتاج الدول إلى خطاب سياسي وإعلامي، لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول البيانات إلى بديل عن الفعل، وتصبح الإدانة بحد ذاتها إنجازًا، والاتصال الهاتفي نشاطًا سياسيًا، والصورة التذكارية دليلًا على الحضور.

وترى الولي أن الحروب لا تُحسم بالبلاغة، والدول لا تُبنى بكثرة التصريحات، كما أن السيادة لا تستعاد عبر الشاشات وحدها، مشددة على أن معيار النجاح الحقيقي يتمثل في النتائج التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.

واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن المشهد اليمني بات يعكس مفارقة واضحة: فيضًا من البيانات يقابله جفاف في القرارات، وأن التاريخ لا يحفظ عدد التصريحات الصادرة، وإنما يحفظ قدرة المسؤولين والمؤسسات على تحويل الكلام إلى أفعال.