لم يعد ما يجري في الجنوب مجرد أزمة عابرة أو تداعيات لحرب طال أمدها، بل أصبح انعكاساً لأزمة دولة تتآكل مؤسساتها وتتراجع قدرتها على أداء وظائفها الأساسية. 

فالمشهد اليوم يعكس، في نظر كثيرين، حالة من التفكك المؤسسي، حيث تراجعت قدرة الحكومة على إدارة الموارد، وفرض القانون، وتقديم الخدمات، واتخاذ القرار بصورة موحدة.

تعددت العواصم والبنوك والجيوش، فغاب القرار الموحد، وضعفت الدولة عن تأمين أبسط حقوق المواطن: الراتب، الخدمة، الأمن.

 انهيار من الداخل

تعثر صرف الرواتب، تدهور الصحة والتعليم، قضاء معطل، وموارد منهوبة.

وحين تضعف الدولة يملأ الفراغ لاعبون آخرون: السوق السوداء، المليشيات، شبكات التهريب. فيتحول الحق إلى “منحة” والخدمة إلى “مكرمة”.

الاقتصاد سلاح

معركة اليوم ليست بالرصاص فقط. انهيار العملة، وغلاء الأسعار، وانقطاع الكهرباء والغاز جعلت لقمة العيش أداة ضغط ونفوذ.

من يتحكم بالوقود والغذاء يتحكم بالمدن والجياع.

 المواطن الرهينة

المواطن لم يعد يسأل عن التنمية، بل: هل سأجد كهرباء؟ غازاً؟ ماءً؟ راتباً؟ والنتيجة: تآكل الثقة، وإحباط، وانقسامات.

الحل

لا ترميم بالشعارات. نحتاج إرادة سياسية موحدة، استعادة موارد الدولة، وضبط الإيرادات، ونزول المسؤولين للميدان.

فإما أن تستعاد هيبة المؤسسات، وتُفعّل الدولة بوصفها راعية للمواطن وخادمة له، وإما أن يستمر الفراغ في إنتاج مزيد من الأزمات التي يدفع ثمنها الجميع.

الخلاصة: الجنوب ليس فاشلاً، بل مُفشل.

الدولة لا تُبنى من الفنادق… تُبنى من الميدان، بخدمات تصل للناس قبل الخطب.

*✍️ ناصر العبيدي