القيادة ليست امتيازًا دائمًا، ولا حصانة من المحاسبة، ولا تشبثًا بالمنصب حتى آخر رمق. القيادة تكليف، وأول شروطها أن تحافظوا على ثقة الشعب، لا أن تبددوها.

عندما يصبح الحديث عن فساد المسؤولين أكثر من الحديث عن إنجازاتهم، وعندما تتسع الفجوة بين معاناة الناس وامتيازات السلطة، فهذه ليست حملة إعلامية، بل إنذار سياسي وأخلاقي بأن شرعيتكم تتآكل ومآلها للإندثار.

إن كنتم تريدون البقاء في مواقعكم، فتوقفوا عن حماية الفاشلين، وارفعوا الغطاء عن الفساد، واجعلوا الشفافية قاعدة لا شعارًا، واستمعوا إلى النقد بدلًا من ملاحقة منتقديكم. اتخذوا قرارات تخدم الشعب، لا مصالحكم الشخصية وعائلاتكم، ولا أحزابكم، ولا دوائر النفوذ التي تحيط بكم.

أنتم تعلمون قبل غيركم أن وصولكم إلى مجلس القيادة لم يكن تفويضًا شعبيًا مباشرًا، بل جاء نتيجة ظروف استثنائية فرضتها الحرب وتعقيدات المرحلة. ولذلك فإن استمراركم ليس مضموناً و لا يُبرره البقاء في المناصب، وإنما ما تقدمونه من خدمة حقيقية للناس.

تذكروا أن التاريخ لا يرحم من أضاعوا الأوطان وهم منشغلون بتقاسم النفوذ، ولا يحفظ إلا أسماء من امتلكوا شجاعة الإصلاح قبل أن تفرضه عليهم الأزمات. فإن أردتم الاحتفاظ بما بقي لكم من ثقة، فأثبتوا كل يوم أنكم تخدمون قضايا شعبي الجنوب واليمن، لا مصالحكم ومصالح المحيطين بكم.