*- شبوة برس – متابعات
يخوض شعب الجنوب في هذه المرحلة واحدة من أهم محطات نضاله الوطني، في معركة لم تعد تقتصر على مواجهة الأزمات المعيشية والخدمية، بل باتت تمتد إلى الدفاع عن الهوية الوطنية الجنوبية وصون القرار السياسي المستقل في مواجهة محاولات سلطة الأمر الواقع اليمنية الالتفاف على إرادة الجنوبيين وإبقاء الجنوب أسيراً لأزمات مفتعلة وسياسات تستهدف استنزاف موارده وإضعاف مؤسساته.
ورغم ما يعانيه المواطن من تردٍ اقتصادي وانهيار للخدمات الأساسية، فإن الوعي الشعبي الجنوبي يزداد رسوخاً في التمسك بالثوابت الوطنية، باعتبار أن قضية الجنوب ليست ملفاً قابلاً للمساومة أو الابتزاز السياسي، وإنما حق تاريخي وإرادة شعب قدم آلاف الشهداء دفاعاً عن أرضه وهويته ومستقبله.
وتواصل قوى سلطة الأمر الواقع اليمنية، عبر أدواتها السياسية والإدارية والإعلامية، محاولات إرباك المشهد الجنوبي وإضعاف مؤسساته الوطنية، واستهداف القيادة السياسية الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، في إطار مساعٍ تهدف إلى إعادة إنتاج الهيمنة التي رفضها شعب الجنوب وقدم في سبيل إنهائها تضحيات جساماً.
غير أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها، بل أسهمت في تعزيز حالة الالتفاف الشعبي حول القيادة الجنوبية، ورسخت قناعة واسعة بأن استهداف المؤسسات الوطنية الجنوبية لا يخدم سوى القوى الساعية إلى إدامة نفوذها وإبقاء الجنوب تحت هيمنة منظومة الفساد التي حكمت المشهد لعقود.
كما أثبتت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية قدرتها على حماية المكتسبات الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار، في مواجهة محاولات إحداث فراغات أمنية أو إعادة تمكين قوى وتنظيمات ارتبط وجودها بمراحل الفوضى والعنف، وهو ما جعل هذه المؤسسات تمثل ركيزة أساسية لصون الأمن والدفاع عن إرادة أبناء الجنوب.
وأثبتت التجربة أن سياسة إنهاك الجنوب بالأزمات الاقتصادية وتعطيل الخدمات لم تنجح في كسر إرادة شعبه، كما أن محاولات إعادة فرض الهيمنة اليمنية تحت أي مسمى لم تعد تجد قبولاً لدى الشارع الجنوبي، الذي يرى في استعادة دولته الضمانة الحقيقية لبناء مؤسسات مستقرة وتحقيق الأمن والتنمية.
إن مسيرة الجنوب الوطنية تمضي بثبات، مستندة إلى إرادة شعبية راسخة وإيمان بحق تقرير المصير، بينما تتراجع رهانات القوى التي ما زالت تراهن على إطالة الأزمات وإعادة إنتاج واقع تجاوزته الأحداث. ويبقى الجنوب، بقيادته وشعبه ومؤسساته، متمسكاً بحقه في استكمال مشروعه الوطني وحماية هويته وسيادته، حتى تحقيق تطلعات شعبه في استعادة دولته كاملة السيادة.
