لم يعد استهداف صور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي في العاصمة عدن يُنظر إليه باعتباره عملاً ميدانياً عابراً، بل تحول إلى مؤشر سياسي يعكس حجم القلق الذي يثيره الحضور الشعبي والوطني لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لدى القوى المناوئة للمشروع الجنوبي.
وير محرر “شبوة برس” إن الإصرار على إزالة الصور من الشوارع والميادين يكشف أن المعركة بالنسبة لتلك القوى لم تعد معركة خدمات أو اقتصاد أو أمن، بل معركة تستهدف الرموز الوطنية ومحاولة التأثير على الوعي الجمعي للجنوبيين. غير أن التجارب أثبتت أن إزالة صورة من جدار لا تعني إزالة مكانة صاحبها من قلوب الناس، ولا يمكن أن تمحو ما صنعته سنوات من الحضور السياسي والنضالي.
واللافت أن تنفيذ هذه الحملات لم يكن ليتم، بحسب ما يراه كثير من المراقبين، الإستخدام القذر من قبل سلطة الاحتلال لبعض المسؤولين الجنوبيين الرخاص من المدنيين والأمنيين الذين اختاروا، بإرادتهم السقوط في وحل العمالة مقابل جاه أو مال، أن يكونوا أدوات لتنفيذ سياسات سلطة الأمر الواقع القذرة، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا السلوك في وقت يحتاج فيه الجنوب إلى توحيد الجهود لا إلى استهداف رموزه.
وقد جاءت هذه الممارسات بنتائج معاكسة لما خُطط لها، إذ عززت حالة الالتفاف الشعبي حول الرئيس الزُبيدي، ورسخت القناعة بأن الصراع تجاوز إزالة الصور إلى استهداف الهوية الوطنية الجنوبية ورموزها السياسية.
وفي المحصلة، تبدو هذه الحملات تعبيراً عن عجز أصحابها عن مواجهة الحضور الشعبي للمشروع الجنوبي، فيما يواصل الشارع الجنوبي تأكيد تمسكه بقيادته ورموزه، وإصراره على المضي نحو تحقيق تطلعاته الوطنية، بعيداً عن محاولات الضغط أو فرض الوقائع بالقوة.
