*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس منشورًا للمدون والباحث في التوثيق التاريخي طارق حاتم، تناول فيه النظرة السائدة تجاه سلاطين وأمراء ومشايخ الجنوب، معتبرًا أن اتهامات “العمالة والخيانة” التي تتكرر بحقهم ليست سوى امتداد لخطاب سياسي تبناه الحزب الاشتراكي اليمني، وورثه عن أدبيات الجبهة القومية المتأثرة بالمشروع الناصري عقب رحيل بريطانيا عن الجنوب، حتى ترسخت تلك الرواية في أذهان أجيال متعاقبة.
وقال حاتم إن مجرد نشر صورة لأحد سلاطين الجنوب أو أمرائه أو شيوخه يقابل غالبًا باتهامات جاهزة بالخيانة والعمالة، مؤكدًا أن هذه الأحكام جاءت في سياق صراع سياسي استهدف إقصاء كل ما سبق مرحلة حكم الجبهة القومية، وليس في إطار قراءة تاريخية موضوعية.
وأضاف أن قراءة التاريخ بعيدًا عن الشعارات تكشف أن الارتهان للقوى الخارجية لم يكن حكرًا على مرحلة بعينها، بل رافق معظم المراحل السياسية في اليمن والجنوب، وإن اختلفت الجهات الداعمة والشعارات المرفوعة.
وأشار إلى أن مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده شهدت دعمًا ماليًا وعسكريًا لقوى الصراع، ثم جاءت سبعينيات القرن الماضي لتشهد تنافسًا داخل الحزب الاشتراكي على التقارب مع المعسكرات الدولية، وهو ما انتهى بصراعات دامية بين رفاق الأمس.
وأوضح أن مرحلة ما بعد الوحدة شهدت بدورها إعادة تشكيل لموازين القوى عبر شراء الولاءات السياسية، قبل أن تتفاقم الخلافات وتندلع حرب صيف 1994، لتتواصل بعدها، بحسب المنشور، صور الارتهان الخارجي بأشكال مختلفة، سواء من جانب قوى في الجنوب ارتبطت بمصالح دول الخليج، أو من جانب قوى في اليمن ارتبطت بالمشروع الإيراني، بينما ظلت البلاد ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية.
وأكد حاتم أن الإنصاف التاريخي يقتضي إعادة قراءة تجربة سلاطين وإمارات الجنوب بعيدًا عن خطاب التخوين الذي ساد خلال الحقبة الماركسية، معتبرًا أن كثيرًا من الشخصيات والرموز الجنوبية تعرضت للتشويه والإقصاء السياسي دون قراءة متوازنة لدورها في تاريخ الجنوب.
المدون: طارق حاتم
*- مبنى المجلس الاتحادي الأعلى (برلمان الجنوب) في مدينة الاتحاد منطقة الحسوة
