يشهد الجنوب العربي مرحلة حرجة من تاريخها، حيث بلغت الأزمات المعيشية والاقتصادية والخدمية حداً لا يمكن التغاضي عنه أو السكوت عليه. وامام هذه المعاناة القاتلة التي تطحن المواطن في تفاصيل حياته اليومية، بات من الضروري توجيه خطاب مباشر وصريح، بلسان الشعب، إلى كل الأطراف المعنية والمؤثرة في المشهد اليمني والإقليمي والدولي.
إنها رسائل مفتوحة، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية:
الرسالة الأولى: إلى حكومة الفنادق التنحي أكرم لكم
إن السلطة الشرعية والحكومة التي يُفترض بها إدارة البلاد وتأمين مقومات الحياة، باتت تعيش في معزل تام عن واقع المواطن المعاش. إن عجزكم المشهود في رفع المعاناة القاتلة عن شعب الجنوب العربي، وإخفاقكم في كافة المجالات الاقتصادية والخدمية والأمنية، يضعكم أمام خيار واحد لا ثانٍ له إن لم تكونوا قادرين على إدارة الأزمة وتخفيف عبء هذه الكارثة عن كاهل المواطنين، فالأجدر بكم والأفضل لتاريخكم وللشعب هو تقديم استقالاتكم فوراً فالكراسي ليست تشريفاً، والمسؤولية عهدة، وفشلكم المستمر لم يعد يترك مكاناً للمبررات.
الرسالة الثانية: إلى دول الرباعية الدولية حان وقت التقييم
لقد جئتم بمسؤولية ومهمة واضحة لحل المشكلة في اليمن والجنوب العربي منذ أكثر من عقد من الزمان. واليوم، وبعد سنوات طويلة من الركود وتفاقم الأزمات أصبح من الواجب تقييم المرحلة الماضية بكل شفافية. إن كنتم تملكون الإرادة والقدرة على وضع حلول حقيقية ورفع المعاناة عن هذا الشعب، فلتتحركوا بجدية وإلا، فإن الأمانة تقتضي منكم إرجاع الملف كاملاً إلى مجلس الأمن الدولي، ليتخذ قراراً حاسماً آخر لعله وعسى أن ينهي المأساة ويقود إلى فرج قريب لهذا الشعب المظلوم.
الرسالة الثالثة: إلى جامعة الدول العربية.. أين عروبتكم مما يحدث؟
نتوجه بالسؤال إلى بيت العرب الكبير
ماذا أنتم فاعلون أمام الكارثة المحققة التي يواجهها شعب الجنوب العربي؟ هل سقطت هذه الرقعة الجغرافية الهامة من خارطة اهتماماتكم؟ إننا نتساءل بمرارة
هل يقع الجنوب العربي ضمن حدود الوطن العربي في حساباتكم السياسية والإنسانية؟ إن الصمت المستمر لم يعد مقبولاً، وشعب الجنوب العربي ينتظر منكم موقفاً عروبياً صادقاً وضغطاً حقيقياً يصنع فارقاً على الأرض، بدلاً من بيانات التنديد والإنشاء.
الرسالة الرابعة: إلى مجلس الأمن الدولي تقارير شهرية بلا طائل
ألم يحن الوقت بعد لتدخل حاسم يضع حلولاً جذرية لمعاناة شعب الجنوب العربي ؟ إن مندوبكم ومبعوثكم الخاص يرفع تقاريره الشهرية بانتظام، ويرصد أدق تفاصيل المأساة، ومع ذلك نعيش منذ سنوات طويلة في دائرة مفرغة، ونعاني الأمرين جراء سياسات الشرعية الفاسدة، وكأننا ننادي في وادٍ سحيق ولا حياة لمن تنادي إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالانتقال من مرحلة الإعراب عن القلق إلى مرحلة فرض الحلول التي تحمي الإنسان وتصون كرامته.
خاتمة المقال:
إن شعب الجنوب العربي، بصبره الأسطوري وتضحياته المستمرة، لن يظل إلى الأبد وقوداً لسياسات الفشل والفساد والتسويف. إن هذه الرسائل ليست مجرد كلمات تُكتب، بل هي ناقوس خطر أخير يقرعه شعب بأكمله قبل الانفجار. فهل من مستمع؟ وهل من عقل يعي خطورة اللحظة؟
عدن
1/7/2026
