شبوة برس – تعليق

أعاد الجدل الذي رافق مطالبة الحكومة اليمنية بفرض عقوبات دولية على رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي تسليط الضوء على الفجوة الواسعة بين الخطاب السياسي المحلي ومتطلبات القانون الدولي وآليات عمل مجلس الأمن.

فالمشكلة لم تكن في إطلاق الاتهامات أو تكرارها في المنابر السياسية، بل في العجز عن تحويل تلك الاتهامات إلى ملف قانوني متكامل يستوفي الشروط والمعايير التي تعتمدها الأمم المتحدة عند النظر في طلبات الإدراج على قوائم العقوبات.

لقد بدا واضحاً أن الحكومة اليمنية تعاملت مع مجلس الأمن وكأنه ساحة لتصفية الخلافات السياسية الداخلية، بينما تقوم فلسفة العقوبات الدولية على وجود أدلة موثقة وأفعال محددة تشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، لا مجرد توصيفات سياسية أو اتهامات إعلامية.

كما كشفت القضية عن ضعف الاستناد إلى القرار 2140 الخاص باليمن، والذي يشترط وجود أفعال مثبتة وموثقة تعرقل العملية السياسية أو تهدد السلام، وهي شروط لم تظهر الحكومة اليمنية ما يثبت توافرها بالشكل الذي يسمح بتبني موقفها دولياً.

ومن الملاحظ أيضاً أن الخطاب الحكومي اعتمد بصورة كبيرة على توصيفات قانونية محلية لا تحمل بالضرورة أي قيمة في إطار القانون الدولي، في وقت تتعامل فيه الأمم المتحدة مع الوقائع والأدلة لا مع الأحكام السياسية أو توصيفات الخصوم.

والأهم من ذلك أن المطالبة بإقصاء طرف سياسي فاعل ومؤثر عبر العقوبات الدولية تتعارض مع النهج الأممي القائم على إشراك الأطراف المؤثرة في أي عملية سياسية شاملة، لا استبعادها من المشهد.

وبينما سعت الحكومة إلى تدويل خصومة سياسية داخلية، جاء الموقف الدولي أكثر تمسكاً بالمعايير القانونية، ليؤكد أن الاتهام وحده لا يصنع عقوبة، وأن مجلس الأمن لا يبني قراراته على الرغبات السياسية بل على الأدلة والوقائع المثبتة.

*- المحرر السياسي لـ “شبوة برس”