شبوة برس – خاص
بقلم: محرر شبوة برس
لم تجد الحكومة اليمنية ما تكافئ به الجنوب بعد سنوات من الحرب والتضحيات سوى المطالبة بفرض العقوبات على الرجل الذي فتح له أبواب الجنوب حين ضاقت به الأرض، وآواه حين فقد كثير من مناطق نفوذه، وشاركه السلطة رغم ما بين الطرفين من خلافات وتباينات سياسية.
إنها مفارقة سياسية يصعب تجاهلها. فبدلاً من توجيه الجهود نحو مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة ومعالجة الانهيار الاقتصادي والخدمي، قررت الشرعية أن تجعل من عيدروس الزبيدي هدفاً سياسياً، وكأن أزمة اليمن تكمن في الرجل الذي يقود أكبر مكون سياسي جنوبي، لا في الانقلاب الذي ما زال يسيطر على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة.
لقد احتضن الجنوب قيادات الشرعية ومؤسساتها وجيشها ووزاراتها، وقدم أرضه ومدنه مقراً لعملها، بينما كان أبناؤه يقاتلون في أكثر من جبهة دفاعاً عن مناطقهم وعن المشروع العربي في مواجهة الحوثيين. لكن يبدو أن بعض رموز الشرعية لم يغادروا بعد عقلية التعامل مع الجنوب باعتباره تابعاً يجب أن يصمت ويكتفي بدفع الفاتورة.
وإذا كانت الشرعية تعتقد أن استهداف الزبيدي سيضعف القضية الجنوبية، فإنها تكرر الخطأ ذاته الذي ارتكبته قوى عديدة من قبل. فالقضية الجنوبية لم تنشأ بقرار فرد، ولن تنتهي باستهداف فرد. إنها قضية شعب يمتلك إرادة سياسية واضحة ورؤية لمستقبله، بغض النظر عن المواقف العدائية التي تصدر بين الحين والآخر.
الأكثر إثارة للسخرية أن حكومة تعجز عن توفير الكهرباء والمياه والمرتبات، وتفشل في وقف الانهيار الاقتصادي، وتفقد نفوذها في مناطق واسعة، تحاول أن تظهر أمام مجلس الأمن بمظهر الحريص على تنفيذ العقوبات الدولية. وكأن النجاح الوحيد المتاح لها أصبح البحث عن خصوم جدد خارج قائمة الأزمات الحقيقية التي أغرقت البلاد.
إن دعوة معاقبة الزبيدي لا تُقرأ جنوبياً باعتبارها خلافاً سياسياً عادياً، بل باعتبارها رسالة عدائية موجهة إلى شعب الجنوب نفسه، وإلى حقه في التعبير عن تطلعاته السياسية عبر ممثليه وقياداته. كما أنها تعكس حالة من الجحود السياسي تجاه منطقة كانت الملاذ الأخير للشرعية حين تهاوت مؤسسات الدولة تحت ضربات الحرب.
وفي النهاية، فإن أخطر ما في هذه الدعوات ليس احتمال نجاحها أو فشلها، بل ما تكشفه من عقلية ما زالت ترى في الجنوب خصماً يجب إضعافه لا شريكاً يجب احترامه. وحين تصل الأمور إلى حد مطالبة الشرعية بمعاقبة من استضافها وحمى وجودها السياسي والعسكري، فإن السؤال المشروع يصبح: من الذي يخدم السلام والاستقرار، ومن الذي يواصل إنتاج الأزمات؟
