بقلم: محرر شبوة برس
حين تُهزم أم أمام صرخات رضيعها المتلوّي من الحر، وحين تعجز عن تبريد غرفة أو تشغيل مروحة تخفف عنه لهيب الصيف، فإن الحديث عن مشاريع الإنجاز والنجاح يصبح نوعاً من الاستفزاز لمشاعر الناس.
هذا هو حال آلاف الأسر في شبوة اليوم. فالمحطة الشمسية الإماراتية قدمتها هدية دون منّة أو أذى استقبلها المواطنون في شبوة بفرحة وأمل كبيرين تحولت، بسبب الفشل الإداري وسوء التشغيل، إلى مصدر جديد للغضب والمعاناة. وبينما تتباهى السلطة المحلية بالمشروع في التصريحات والصور، يعيش المواطن واقعاً مختلفاً عنوانه الانقطاعات المتكررة والتذبذب القاتل للأجهزة الكهربائية.
في كل منزل قصة وجع. أم فتحت ثلاجتها لتجد حليب طفلها قد فسد. رب أسرة خسر ما ادخره لشراء جهاز كهربائي أتلفه التذبذب. مرضى وكبار سن يقضون ساعات طويلة تحت حرارة خانقة لا ترحم. أما السلطة فلا تزال تتصرف وكأن المشكلة مجرد عطل عابر لا يستحق الاستنفار.
المؤلم أن الحلول ليست مستحيلة ولا تحتاج إلى مليارات إضافية. فالمختصون يؤكدون أن وجود منظومة احتياطية بسيطة لتغذية أنظمة التحكم واستقرار التشغيل كان كفيلاً بتجنب كثير من هذه المعاناة. لكن حين تدار المشاريع بعقلية الارتجال والإهمال، تتحول أبسط المشكلات إلى أزمات يومية يدفع ثمنها المواطن.
ما يحدث اليوم لا يمثل فشلاً للمحطة الشمسية بقدر ما يمثل فشلاً للجهة التي تديرها. فالمشروع وُجد لخدمة الناس، لا ليكون مادة للدعاية الإعلامية فيما الأطفال ينامون على العرق، والأمهات يراقبن فساد الطعام، والمواطنون يطاردون أعطال الكهرباء من منزل إلى آخر.
لقد صبر أبناء شبوة كثيراً، لكن صبرهم لا ينبغي أن يُفهم على أنه قبول بهذا الواقع. فالمواطن لا يريد مطبّلين بالأجر اليومي
ولا خطابات تلميع ولا وعوداً جديدة، بل يريد كهرباء مستقرة تحفظ كرامته وتحمي أطفاله وممتلكاته من هذا العبث المستمر.
